وكذا ليقال : فلان صلى ، أنا اللّه لا إله إلا أنا ، لي الدين الخالص ، صمت يوم كذا وكذا ، ليقال : صام فلان ، أنا اللّه لا إله إلا أنا ، لي الدين الخالص ، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال : تصدق فلان ، أنا اللّه لا إله إلا أنا ، لي الدين الخالص ، فما زال يمحي شيء بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء ، فيقول ملكاه : ألغير اللّه كنت تعمل ؟ » .
قلت : ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع ، وقد رفع معناه الدارقطني في « سننه » من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي اللّه عز وجل فيقول اللّه تعالى : ألقوا هذا واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : وعزتك ما رأينا إلا خيرا ، فيقول اللّه عز وجل - وهو أعلم - : إن هذا كان لغيري ، ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما ابتغي به وجهي » « 1 » . خرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بمعناه على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
( الترمذي ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
قال : « يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمدّ له في جسمه ستون ذراعا ، ويبيض وجهه ، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعد ، فيقولون : اللهم آتنا بهذا وبارك لنا في هذا ، حتى يأتيهم ، ويقول : أبشروا لكل مسلم مثل هذا ، قال : وأما الكافر فيسودّ وجهه ويمدّ في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم ، ويلبس تاجا من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ باللّه من شرّ هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا . قال : فيأتيهم ، فيقولون : اللهم اخزه ، فيقول : أبعدكم اللّه ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا » « 2 » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .
وروي أن عيسى عليه السلام مر بقبر فوكزه برجله وقال : يا صاحب هذا القبر قم بإذن اللّه . فقام إليه رجل ، وقال : يا روح اللّه ! ما الذي أردت ، فإني لقائم في الحساب منذ سبعين سنة ، حتى أتتني الصيحة الساعة أن أجب روح اللّه ، فقال عيسى : يا هذا لقد كنت كثير الذنوب والخطايا ، ما كان عملك ؟ فقال : واللّه يا روح اللّه ما كنت إلا حطابا أحمل الحطب على رأسي ، آكل حلالا وأتصدّق . فقال عيسى : يا سبحان اللّه حطابا يحمل الحطب على رأسه ، يأكل حلالا ويتصدق ، وهو قائم في الحساب منذ سبعين سنة ، ثم قال له : يا روح اللّه كان من توبيخ ربي لي
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في « سننه » ( 1 / 51 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 1 / 218 - 219 ) . وإسناده ضعيف .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3136 ) وهو في « ضعيف سنن الترمذي » ( 610 ) .