والعرضة الثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر ، يخلو بهم فيعاتبهم في تلك الخلوات ، من يريد أن يعاتبه حتى يذوق وبال الحياء ويفيض عرقا بين يديه ، ويفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء ، ثم يغفر لهم ويرضى عنهم بكره وفضله .
وذكر أبو جعفر العقيلي من حديث نعيم بن سالم ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الكتب كلها تحت العرش ، فإذا كان يوم الموقف بعث اللّه ريحا فتطيرها بالأيمان والشمائل أول خطّ فيها :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] » « 1 » .
( أبو داود ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ذكرت النار فبكيت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك » ؟ قلت : ذكرت النار فبكيت ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟
فقال : « أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا ؛ عند الميزان حتى يعلم أيخفّ ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم شماله أم من وراء ظهره ، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز » « 2 » .
وذكر أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب ، عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وله شعاع كشعاع الشمس ، فقيل له : أين يكون أبو بكر يا رسول اللّه ؟ قال :
هيهات زفته الملائكة إلى الجنان » « 3 » .
وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب « التوحيد » له عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع الحاسبين ، يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، أحضروا حجّتكم ويسّروا جوابكم ، فإنكم مسؤولون محاسبون ، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » .
وأسند عن سمرة بن عطية قال : « يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب ، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات ، فيقول رب العزة تبارك وتعالى : صليت يوم كذا
هامش
( 1 ) أخرجه العقيلي في « الضعفاء » ( 4 / 466 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4755 ) وقال العراقي في « تخريج الإحياء » ( 4 / 520 ) « سنده جيد » ، وضعفه الألباني في « ضعيف سنن أبي داود » رقم ( 1018 ) .
( 3 ) خبر موضوع ؛ أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 11 / 202 ) ومن طريقه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 64 / 593 ) .
وهو خبر موضوع ؛ انظر « تنزيه الشريعة » ( 1 / 346 ) و « الفوائد المجموعة » للشوكاني ( 336 ) .