تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
نادى الجليل : خذوه يا ملائكتي * وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا
المشركون غدا في النار يلتهبوا * والمؤمنون بدار الخلد سكّانا
فتوهّم نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب ، ونصبت الموازين ، وقد نوديت ونوه باسمك على رؤوس الخلائق ؛ أين فلان بن فلان ؟ هلمّ إلى العرض على اللّه تعالى ، وقد وكلت الملائكة بأخذك ، فقربتك إلى اللّه ، لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك واسم أبيك ، إذ عرفت أنك المراد بالدعاء ، إذ قرع النداء قلبك فعلمت أنك المطلوب ، فارتعدت فرائصك ، واضطربت جوارحك ، وتغيّر لونك ، وطار قلبك ، تخطي بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه ، والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ، وأنت في أيديهم وقد طار قلبك واشتد رعبك ، لعلمك أين يراد بك . فتوهّم نفسك وأنت بين يدي ربك ، في يدك صحيفة مخبرة بعملك ، لا تغادر بلية كتمتها ، ولا مخبأة أسررتها ، وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل ، وقلب منكسر ، والأهوال محدّقة بك من بين يديك ومن خلفك ، فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكّركها ، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها وأبداها ، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فردّه عليك في ذلك الموقف ، وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيما ، فيا حسرة قلبك ، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك ،
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
فعلم أنه من أهل الجنة
فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة : 19 ] وذلك حين يأذن اللّه فيقرأ كتابه . فإذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به ويكثر ، تبعه عليه دعي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات ، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك وقد غفرت لك ، فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا ، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض وجهه ، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويكسى حلّتين ويحلى كل مفصل فيه ، ويطول ستين ذراعا - وهي قامة آدم - ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا ، فإذا أدبر قال :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
قال اللّه تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
أي مرضيّة قد رضيها
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
في السماء
قُطُوفُها
ثمارها وعناقيدها
دانِيَةٌ
أدنيت منهم فيقول لأصحابه هل تعرفونني ؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة اللّه من أنت فيقول أنا فلان ابن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا