تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صالح بن سرج ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت عائشة رضي اللّه عنها تقول وذكر عندها القضاة فقالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط » « 1 » . ( الترمذي ) عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ؛ فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله » « 2 » . قال أبو عيسى : ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقلت : قوله وقد رواه بعضهم ، هو وكيع بن الجراح ذكره ابن ماجة . قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا وكيع عن علي بن علي ؛ فذكره . قال الترمذي : « وتكلّم يحيى بن سعيد القطان في علي بن علي » . وخرّجه أبو بكر البزار أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ، وأما الثالثة فتطاير الكتب يمينا وشمالا » . وذكره الترمذي الحكيم في الأصل السادس والثمانين قال : « فروي لنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن الناس يعرضون ثلاث عرضات يوم القيامة ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما العرضة الثالثة فتطاير الصحف » فالجدال لأهل الأهواء « 3 » يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم ، فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم ، والمعاذير للّه تعالى ، يعتذر الكريم إلى آدم وإلى أنبيائه ويقيم حجته عندهم على الأعداء ، ثم يبعثهم إلى النار ، [ فإنه يجب أن يكون عذره عن أنبيائه وأوليائه ظاهرا حتى لا تأخذهم الحيرة ] « 4 » ، ولذلك قيل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحد أحب إليه المدح من اللّه ، ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي في « مسنده » ( 1546 ) وأحمد ( 6 / 75 ) والبيهقي ( 10 / 96 ) . وإسناده ضعيف ؛ انظر « الضعيفة » ( 3 / 279 / 1142 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه والكلام عليه . ( 3 ) في المطبوعة التي بين يدي - وهي مطبوعة دار الكتب العلمية بيروت - ( 1 / 276 ) : « فالجدال للأعداء » . وفي نفسي شيء من هذه المطبوعة ، إذ أن القرطبي ينقل في هذا الكتاب عن الحكيم الترمذي الأحاديث بأسانيدها ، ولا أجد تلك الأسانيد في هذه المطبوعة ، وفيها تحريف وسقط كبير ، واللّه المستعان . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من مطبوعة دار الكتب العلمية لنوادر الأصول . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4634 ، 4637 ، 5220 ، 7403 ) ومسلم ( 2760 ) واللفظ له .