تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
حماد بن سلمة ، قال : حدّثنا علي بن زيد ، عن أبي نضرة قال : خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من نبيّ إلا وله دعوة كلهم قد تنجزها في الدنيا ، وإني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، ألا وإني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد تحته آدم صلى اللّه عليه وسلم ومن دونه ولا فخر ، ويشتد كرب ذلك اليوم على الناس فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فيشفع لنا إلى ربنا عز وجل حتى يقضي بيننا » . الحديث وفيه : « فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلى ربّنا حتى يقضي بيننا ، فيقول : إني لست هناكم إني اتّخذت وأمي إلهين من دون اللّه ، ولكن أرأيتم لو أن متاعا في وعاء قد ختم عليه أكان يوصل إلى ما في الوعاء ، حتى يفضّ الخاتم ؟ فيقولون : لا . فيقول : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد خصه اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فيأتيني الناس فيقولون اشفع لنا إلى ربّنا حتى يقضي بيننا فأقول : أنا لها حتى يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى ، فإذا أراد اللّه أن يقضي بين خلقه نادى مناد : أين محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ؟ فأقوم وتتبعني أمتي غرّا محجّلين من أثر الطّهور . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فنحن الآخرون الأولون وأول من يحاسب ويفرج لنا في الأمم عن طريقنا ويقولون : كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها » « 1 » وذكر الحديث . وفي البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « إن الناس يصيرون يوم القيامة جثيا كل أمة تتبع نبيها تقول : يا فلان ! اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود » « 2 » . وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ] سئل عنها قال : « هي الشفاعة » « 3 » . قال هذا حديث صحيح .

فصل

قوله : « فيفزع الناس ثلاث فزعات » ؛ إنما ذلك واللّه أعلم حين يؤتى بالنار تجر بأزمّتها ، وذلك قبل العرض والحساب على الملك الديان ، فإذا نظرت إلى الخلائق فارت وثارت وشهقت إلى الخلائق وزفرت نحوهم ، وتوثبت عليهم غضبا لغضب ربهم عز وجل ، على ما يأتي بيانه في كتاب النار إن شاء اللّه تعالى - فتتساقط
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي في « مسنده » ( 2711 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4718 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3137 ) وهو حديث حسن بشواهده .