تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مسك ، وهذه الطائفة العاملة أصحاب الكراسي هم الذين يطلبون الشفاعة من آدم ونوح حتى ينتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وذكر الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب « الإرشاد » له : ويلهم رؤوس المحشر الطلب ممن يشفع لهم ، ويريحهم مما هم فيه وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون ذلك . * * *

88 باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود

( الترمذي ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، قال : فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون : أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك . فيقول : أنا أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ما منها كذبة إلا ماحل بها عن دين اللّه « 1 » ، ولكن ائتوا موسى ، فيأتون موسى فيقول : إني قد قتلت نفسا ، ولكن ائتوا عيسى فيقول : إني عبدت من دون اللّه ، ولكن ائتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فيأتوني فأنطلق معهم » . قال ابن جدعان : قال أنس فكأني أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال : من هذا ؟ فيقال : محمد ، فيفتحون لي ويرحبون ، فيقولون : مرحبا . فأخّر ساجدا للّه ، فيلهمني من الثناء والحمد فيقال لي : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفّع ، وقل يسمع لقولك ، وهو المقام المحمود الذي قال اللّه فيه :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 2 » [ الإسراء : 79 ] قال سفيان : ليس عن أنس إلا هذه الكلمة : فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها » . قال الترمذي : حديث حسن . وخرّجه أبو داود الطيالسي بمعناه عن ابن عباس رضي اللّه عنه فقال : حدّثنا
هامش
( 1 ) أي : خاصم وجادل بها عن دين اللّه ، وماحل من المماحلة ؛ أي : المجادلة . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 2 ) والترمذي ( 3148 ) والحديث صححه الألباني في « الصحيحة » رقم ( 1571 ) .