تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون : يا آدم أنت أبونا أبو البشر خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؛ اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض ، وسمّاك اللّه عبدا شكورا ، اشفع لنا إلى ربنا ، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي ؛ نفسي نفسي ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم أنت نبيّ اللّه وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وذكر كذباته ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى فيقولون يا موسى : أنت رسول اللّه فضّلك اللّه برسالته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول اللّه وكلّمت الناس في المهد ، وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله . ولم يغضب بعده مثله ، - ولم يذكر ذنبا - نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم . فيأتوني فيقولون : يا محمد أنت رسول اللّه وخاتم الأنبياء ، وغفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح اللّه عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد غيري من قبلي ، ثم قال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه واشفع تشفّع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي أمتي ، فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى » . وفي البخاري : « كما بين مكة وحمير » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 340 ، 4712 ) ومسلم ( 194 ) .