تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا » « 1 » . أخرجه البخاري أيضا . وقال قتادة : الحشر الثاني ؛ نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلّف . قال القاضي عياض : هذا الحشر في الدنيا قبل قيام الساعة ، وهو آخر أشراطهما . كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة . قال فيه : « وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تزجر الناس » وفي رواية : « تطرد الناس إلى محشرهم » « 2 » . وفي حديث آخر : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز » « 3 » . ويدل على أنها قبل يوم القيامة ؛ قوله : « فتقيل معهم حيث قالوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا ، وتصبح حيث أصبحوا » . قال : وفي بعض الروايات في غير مسلم : « فإذا سمعتم بها فأخرجوا إلى الشام » كأنه أمر يسبقها إليه قبل إزعاجها لهم . قال المؤلف رحمه اللّه : وذكره الحليمي في « منهاج الدين » له من حديث ابن عباس ، وذكر أن ذلك في الآخرة ، فقال : يحتمل قوله عليه السلام : « تحشر الناس على ثلاث طرائق » إشارة إلى - الأبرار والمخلطين والكفار - فالأبرار : هم الراغبون إلى اللّه تعالى فيما أعد لهم من ثوابه ، والراهبون : هم الذين بين الخوف والرجاء ، فأما الأبرار ؛ فإنهم يؤتون بالنجائب ، كما في الحديث - على ما يأتي في هذا الباب - وأما المخلطون : فهم الذين أريدوا في هذا الحديث ، وقيل : إنهم يحملون على الأربعة ، وأما الفجار الذين تحشرهم النار ؛ فإن اللّه تعالى يبعث إليهم ملائكة ، فتقيض لهم نارا تسوقهم ، ولم يرد في هذا الحديث إلا ذكر البعير ، فأما أن ذلك من إبل الجنة ، أو من الإبل التي تحيا وتحشر يوم القيامة ، فهذا لم يأت بيانه ، والأشبه ألا يكون من نجائب الجنة ، لأن من خرج من جملة الأبرار فكان مع ذلك من جملة المؤمنين ، فإنهم بين الخوف والرجاء ، لأن من هؤلاء من يغفر اللّه تعالى ذنوبه فيدخل الجنة ، ومنهم من يعاقبه بالنار ثم يخرجه منها ويدخله الجنة . وإذا كانوا كذلك لم يلق أن يردوا موقف الحساب على نجائب الجنة ، ثم ينزل اللّه بعضهم إلى النار ، لأن من أكرمه اللّه بالجنة لم يهنه بعد ذلك بالنار . قال : وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « يحشر الناس »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6522 ) ومسلم ( 2861 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2901 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7118 ) ومسلم ( 2902 ) .