من فضة بيضاء ، لم يعص اللّه عليها طرفة عين خلقها اللّه يومئذ ، وهو قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ إبراهيم : 48 ] .
وقال بعضهم : « الساهرة » اسم الأرض السابعة يأتي اللّه بها فيحاسب عليها الخلائق ، وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض .
وقال قتادة : هي جهنم ؛ أي : فإذا هؤلاء الكفار في جهنم . وقيل : صحراء قريبة من شفير جهنم .
وقال الثوري : « الساهرة » أرض الشام . وقيل غير هذا . وإنما قيل لها « ساهرة » لأنهم لا ينامون عليها حينئذ . ومعنى
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات : 14 ] أي : على الأرض بعد ما كانوا في بطنها . والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة ، قال أمية بن أبي الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم
* * *
78 باب الحشر ومعناه الجمع
وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا ، وحشران في الآخرة .
أما الذي في الدنيا فقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
[ الحشر : 12 ] . قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء ، وكان اللّه عزّ وجلّ قد كتب عليهم الجلاء ، فلو لا ذلك لعذبهم في الدنيا ، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام . قال ابن عباس : من شك أن الحشر في الشام ؛ فليقرأ هذه الآية ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « اخرجوا » قالوا : إلى أين ؟ قال : « إلى أرض المحشر » « 1 » . قال قتادة : هذا أول الحشر .
الثاني : ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
« يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في « تفسيره » ( 10 / 3345 / 18850 ) والبزار ( 4 / 154 / 3426 ) والبيهقي في « البعث والنثور » كما في « استدراكات البعث » ( 95 ) .
من طريق : سفيان ، عن أبي سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس به .
قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 343 ) : « فيه أبو سعد البقال ، والغالب فيه الضعف » .