تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقد وردت أخبار منها : ما رواه النعمان بن سعد ، عن علي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
، قال : « أما إنهم ما يحشرون على أقدامهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة ، لم تنظر الخلائق إلى مثلها ، رحالها الذهب ، وأزمتها الزبرجد ، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة » . وسمي المتقون وفدا لأنهم يسبقون الناس إلى حيث يدعون إليه ، فهم لا يتباطئون لكنهم يجدون ويسرعون ، والملائكة تتلقاهم بالبشارات . قال اللّه تعالى :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 103 ] فيزيدهم ذلك إسراعا ، وحق للمتقين أن يسبقوا لسبقهم في الدنيا بالطاعات
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ مريم : 86 ] أي : عطاشا ، وقال :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ طه : 102 ] . وقال :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] وقال :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 34 ] . ( مسلم ) عن أنس ؛ أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ » قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا « 1 » . أخرجه البخاري أيضا .

فصل

قال أبو حامد - : وذكر هذا الفصل - : وفي طبع الآدمي إنكار ما لم يأنس به ولم يشاهده ؛ ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها ؛ لأنكر المشي من غير رجل ، والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك ، فإياك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة لمخالفتها قياس الدنيا ، فإنك لو لم تشاهد عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكارا لها ، فأحضر - رحمك اللّه - في قلبك صورتك وأنت قد وقفت عاريا ذليلا مدحورا متحيرا مبهوتا منتظرا لما يجري عليك من القضاء ، بالسعادة أو بالشقاء . * * *
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4760 ، 6523 ) ومسلم ( 2806 ) .