تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
النفخة الأولى حقيقة . وفي هذا القول الثاني تكون صفته بذلك إخبارا عن شدته ، وإن لم يوجد غير ذلك الشيء فيه ، وهذه طريقة العرب في فصاحتها » . قلت : ما ذكره ابن العربي من صحّة الحديث وكلامه فيه : فيه نظر لما نبينه آنفا ، وقد قال أبو محمد عبد الحق في كتاب « العاقبة » له : ورد في هذا الباب حديث منقطع لا يصح ذكره الطبري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ينفخ في الصور ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع » . فذكره . قال : وهو عنده في سورة يس . قلت : قد تقدم أن الصحيح في النفخ إنما هو مرتان لا ثلاث ، وحديث مسلم في قول اللّه تعالى لآدم : « يا آدم ابعث بعث النار » ؛ إنما هو بعد البعث يوم القيامة . ونفخة الفزع هي نفخة الصعق على ما تقدم ، أو نفخة البعث على ما قيل ، على ما يأتي ، ولأنه لو كانت نفخة الفزع غير نفخة الصعق ؛ لاقتضى ذلك أن يكون بقاء الناس بعدها أحياء ما شاء اللّه ، ويكون هناك ليل ونهار ، حتى تأتي نفخة الصعق ، التي يموت لسماعها جميع الخلق ، كما في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعلى هذا لا يكون قوله : « ابعث » في أثناء اليوم الذي يكون مبدؤه نفخة الفزع ، على ما ذكره ابن العربي ، واللّه أعلم . ولا يلزم من زلزال الأرض أن تكون عن نفخة ، فإنا نشاهد تحرك الأرض وميدها بمن عليها ، وما عليها من جبال ومياه ، كالسفينة في البحر إذا تلاطمت أمواجه من غير نفخ ، وإنما تلك الزلزلة من أشراط الساعة ومقدّماتها كسائر أشراطها . وقد قال علقمة والشعبي : الزلزلة من أشراط الساعة وهي في الدنيا . وكذلك قال أنس بن مالك والحسن البصري . وقد ذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره : أن المراد بنفخة الفزع ؛ النفخة الثانية ، أي : يحيون فزعين يقولون :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم - واللّه أعلم - ، ونحو ذلك ذكره الماوردي واختاره . وقد قيل : إن هذه الزلزلة تكون قبل الساعة ، في النصف من شهر رمضان ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها ، واللّه أعلم . وقوله تعالى :
تَرَوْنَها
الضمير المنصوب في
تَرَوْنَها
للزلزلة أو القيامة ، قولان ؛ فعلى الأول : أن ذلك في الدنيا قبل نفخة الصعق ، لعظم تلك الزلزلة وقوة حركتها بالأرض ، لأن القيامة لا رضاع فيها ولا حمل ، فترى الناس سكارى ؛ يعني من الخوف . وعلى القول الثاني يكون فيه وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك مثلا ، والمعنى : أنه يكون يوما لا يهم أحدا فيه إلا