واطلق عليه اسم الجوهر كما أطلقه النصارى . وأتباعه يتبرءون من إطلاق اسم الجوهر ، ويطلقون عليه اسم الجسم . كامتناع المعروف شيطان الطاق من الروافض من إطلاق اسم الجسم عليه ، ثم قوله على أنه على صورة إنسان . فكان ما فروا إليه شرا مما فروا عنه . ومما ذكر في ذلك الكتاب قوله تعالى مماس للعرش والعرش مكان له . ولما نظر أتباعه إليه فروا مما فيه من الشنعة فقالوا : لا نقول أنه مماس للعرش ، ولكنا نقول أنه ملاق للعرش . وليت شعري أي تفرقة بينهما لولا غباوة الخلق وغفلتهم عن التحقيق . وسأل بعض أتباع الكرامية في مجلس محمود بن سبكتكين - سلطان زمانه رحمه اللّه « 1 » - امام زمانه أبا إسحاق الأسفرايني رحمه اللّه « 2 » عن هذه المسألة فقال : هل يجوز أن يقال اللّه سبحانه وتعالى على العرش ، وأن العرش مكان له ؟ فقال : لا . وأخرج يديه ووضع إحدى كفيه على الأخرى وقال : كون الشيء على الشيء يكون هكذا . ثم لا يخلو أن يكون مثله أو يكون أكبر منه أو أصغر منه ، فلا بد من مخصص خصه ، وكل مخصوص يتناهى ، والمتناهى لا يكون إلها ، لأنه يقتضي مخصصا ومنتهى وذلك علم الحدوث فلم يمكنهم ان يجيبوا عنه فاغروا به رعاعهم حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه . فلما دخل عليه وزيره أبو العباس الأسفرايني « 3 » قال له محمود ( كجا بودى ؟ أين هم شهري تو خداى كراميان را به سر ايشان بزد ) « 4 » .
ولما ورد عليهم هذا الإلزام تحيروا فقال قوم منهم أنه أكبر من العرش وقال أنه مثل العرش . وارتكب ابن المهاجر منهم قوله أن عرضه عرض العرش . وهذه الأقوال كلها متضمنة لإثبات النهاية وذلك علم الحدوث لا يجوز أن يوصف به صانع العالم .
هامش
- لأنفسهم دلالة الموحدين على حدوث الأجسام بحلول الحوادث ، وإذا لم يصح على أصولهم حدوث العالم لم يكن لهم طريق إلى معرفة صانع العالم وصاروا جاهلين به ا ه » . وبذلك يعلم حكم من يقول من الحشرية بإثبات الحركة ، والقعود ، والجلوس ، والمشي ، والثقل ، والصوت والمماسة ، والحد ، والجهة والاستقرار ونحوها له تعالى . تعالى اللّه عن ذلك .
( 1 ) هو أحد الملوك الغزنوية وهو فاتح الهند ، وتفصيل أحواله في تاريخ العتبى توفى سنة 421 ه .
( 2 ) هو المتكلم البارع إبراهيم بن محمد أحد الأئمة الأعلام توفى سنة 418 ه .
( 3 ) هو وزير السلطان محمود الغزنوي السابق ذكره راجع تاريخ العتبى .
( 4 ) معناه . أين كنت ؟ بلديك هذا قد حطم معبود الكراميين على رؤوسهم .