تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

الباب العاشر في تفصيل مقالات البكرية وبيان فضائحهم

وهم أتباع رجل اسمه بكر ابن أخت عبد الواحد « 1 » بن زيد وكان في أيام النظام وكان يوافقه في قوله : أن الإنسان هو الروح لا هذا القالب الّذي تكون الروح فيه ؛ وكان يقول في التولد بقول أهل السنة ، وكان ينفرد بضلالات تكفره بها الكافة . منها قوله : أن اللّه تعالى يرى يوم القيامة في صورة يخلقها يكون فيها ، ويكلم العباد من تلك الصورة . ومنها أنه كان يقول : من وجد منه كبيرة من أهل القبلة فهو منافق ، وعابد الشيطان ، وإن كان من أهل القبلة ، ويكون في الدرك الأسفل من النار مع المنافقين خالدا مخلدا . ومع هذا كان يقول : أنه مؤمن مسلم . وكان يقول : في علي وطلحة والزبير أنهم أذنبوا ذنوبا كفروا بذلك وصاروا مشركين ، ولكن اللّه يغفر لهم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه تعالى اطلع على أهل بدر وقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، وكان يقول : مقالا لا يقبله عقل العاقل وذلك أنه كان يقول : أن الصبيان في المهد لا يجدون ألما حتى لو حرقوا ، وقطعوا ، وقرضوا ، بالمقراض وهم يبكون ، ويضجون ، ويصيحون ولا ينالهم من ذلك ألم بحال . وكان مع هذه البدع يتكلم في الفقه ويقول : بتحريم الثوم ، والبصل . وكان يقول : متى ما تحرك ريح في الجوف وجب به الطهارة ، ومن كان هذا حاله في انتحال مثل هذه البدع لم يعد خلافه خلافا في الشريعة ونسأل اللّه سبحانه وتعالى العصمة من مثل هذه الأقوال الفظيعة .
هامش
( 1 ) من أصحاب الحسن البصري زاهد ، صوفي متروك الحديث . وابن أخته بكر من أضل خلق اللّه بالنظر إلى ما يسرده المصنف هنا ، ومن الغريب قول ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( وهو من أحسنهم حالا في التوقي ) ولعله وجد في كلامه في الصورة ما يوافق هواه فخفف اللهجة معه .