تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الباب الحادي عشر في تفصيل مقالات الكرامية وبيان فضائحهم

وجملة الكرامية ثلاث فرق : حقائقية ، وطرائقية ، وإسحاقية . ويعد جميعهم فريقا واحدا إذ لا يكفر بعضهم بعضا ، وزعيمهم محمد بن كرام « 1 » كان من سجستان فنفى عنها فوقع في غرجستان فاغتر بظاهر عبادته أهل شومين ، وافشين ، وانخدعوا بنفاقه ، وبايعوه على خرافاته وخرج معه قوم إلى نيسابور في أيام محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر فاغتر بما كان يريه من زهده جماعة من أهل السواد فدعاهم إلى بدعه ، وافشى فيهم ضلالاته ، واتبع بها قوم من أتبعه ، وتمردوا على نصرة جهالاته وما أحدثه من البدع في الإسلام أكثر من أن يمكن جمعه في هذا المختصر . ولكنا نذكر من كل نوع شيئا يتنبه به العاقل عن فساد ما كان ينتحله . منها : انه كان يسمى معبوده جسما ، وكان يقول : له واحد من الجانب الّذي ينتهى إلى العرش ولا نهاية له من الجوانب الأخر . كما قالت الثنوية في معبودهم أنه نور متناه من الجانب الّذي يلي الظلام ، فأما من الجوانب الخمس الأخر فلا يتناهى « 2 » . وقد ذكر في كتاب عذاب القبر أن معبوده أحدى الذات ، أحدى الجوهر ،
هامش
( 1 ) شيخ الكرامية من المجسمة كان له في خراسان من الأتباع المتقشفين ما يزيد على عشرين ألفا ، وكان له مثل ذلك في أرض فلسطين ضل به خلائق من أهل سجستان وأهل فلسطين توفى سنة 255 ه . له ترجمة واسعة عند ابن عساكر . ( 2 ) وتجد عين هذا التخريف في « إبطال التأويل » للقاضي أبى يعلى الحنبلي ، وينقل نص كلامه ابن تيمية في رده على أساس التقديس كما أشرنا إلى ذلك في مواضع كثيرة ، وكثير من الكرامية القائلين بحلول الحوادث في اللّه سبحانه وحلوله في الحوادث تعالى اللّه عن ذلك اندسوا بين الحنابلة فأضلوا خلائق وللّه في خلقه شؤون . وكذلك فعل البربهارية والسالمية . قال عبد القاهر البغدادي في التبصرة البغدادية - وهي التي طبعت في الآستانة حديثا باسم أصول الدين - « وأما جسمية خراسان من الكرامية فتكفيرهم واجب لقولهم : بأن اللّه له حد ونهاية من جهة السفل ومنها يماس عرشه ولقولهم : بأن اللّه محل للحوادث وإنما يرى الشيء برؤية تحدث فيه ، ويدرك ما يسمعه بإدراك يحدث فيه ولولا حدوث الإدراك فيه لم يكن مدركا لصوت ولا مدركا لمرئى . وقد أفسدوا بإجازة حلول الحوادث في ذات اللّه تعالى -
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 93 | ابو المظفر الاسفرايني