قال : « إنما نزل هذا في ناس يكونون في آخر أمتي يكذبون بالقدر » « 1 » وقيل لابن عباس أن قوما يتكلمون في القدر فقال : نزل فيهم قوله تعالى :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 2 » . إن مرضوا لا تعودوهم ، وإن ماتوا لا تصلوا على جنائزهم ، ولو أرى واحدا منهم لقلعت بهاتين الإصبعين عينيه . ولما نزل قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففيم العمل ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » « 3 » . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قدر التقادير ، ودبر التدابير ، قبل أن خلق آدم عليه السلام بألفي عام » « 4 » ولم يرد بها تخصيص هذه الأمة ، ولكنه أراد أن يقدر في نفوس السامعين أن التقادير كانت سابقة في العلوم قبل خلق آدم عليه السلام .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بالقدر يذهب الغم » « 5 » .
وقال ابن عباس لما كثرت القدرية بالبصرة خربت البصرة ، أو لفظ هذا معناه ، وروى عن جماعة السلف الصالح أنهم قالوا : إذا سلم عليك القدري فأجب كما تجيب اليهود وقل وعليك . وقد بين اللّه تعالى الرد عليهم بأشفى بيان في قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 6 » فبين أن الأمور كلها بمشيئة اللّه تعالى وإرادته . وقد أورد أبو القاسم بن حبيب « 7 » في تفسيره باسناده . ان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه سأله سائل عن القدر ؟ فقال : طريق دقيق لا تمش فيه ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ؟ فقال : بحر عميق لا تخض فيه ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ؟ فقال : سر خفى للّه لا تفشه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير . وقال الهيثمي في سنده من لا أعرفه . والثاني أخرجه الطبراني أيضا وفي سنده عبد الوهاب بن مجاهد .
( 2 ) سورة القمر 48 و 49 .
( 3 ) أخرجه البخاري وغيره .
( 4 ) ولفظ ( م ، ت ) كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . ولفظ المصنف ليس بذلك .
( 5 ) أخرجه الخطيب والديلمي ووهاه ابن الجوزي .
( 6 ) سورة البقرة 253 .
( 7 ) هو الحسن بن محمد النيسابوري أشهر مفسري خراسان توفى سنة 406 ه وهو من شيوخ البيهقي .