ووجود حوض الكوثر ، وأنكروا ما ورد في هذه الأبواب من الآثار والأخبار وأنكروا عذاب « 1 » القبر أيضا وأنكروا قول عمر : إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر ، مع اتفاق أهل النقل على رواية هذا الخبر على الاستفاضة . وقول جميع المسلمين :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » وفي عذاب القبر قد بلغت الأخبار حد التواتر في المعنى وإن كان كل واحد منها لم يبلغ حد التواتر في اللفظ . فأنكروا ما في ذلك من نصوص القرآن كقوله تعالى في صفة آل فرعون :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 3 » واعلم أن ما ذكرناه من فضائحهم مما يعم جميعهم واتفقت عليه كلمتهم ونذكر بعد هذا ما اختص به كل واحد من فرقهم من المخازي والفضائح إن شاء اللّه عز وجل . وقد ذكرنا أنهم ينقسمون إلى عشرين فرقة .
الفرقة الأولى : منهم الواصلية
اتباع واصل بن عطاء الغزال وهو رأس المعتزلة وأول من دعا الخلق إلى بدعتهم وذلك أن معبدا الجهني « 4 » ، وغيلان الدمشقي كانا يضمران بدعة القدرية ويخفيانها عن الناس ولما أظهرا ذلك في أيام الصحابة لم يتابعهما على ذلك أحد وصارا مهجورين بين الناس ولما أظهرا ذلك السبب إلى أيام الحسن البصري . وكان واصل في غرار من القولين يختلف إليه الناس وكان في السر يضمر اعتقاد معبد ، وغيلان وكان يقول بالقدر والمسلمون كانوا في فساق أهل الملة على قولين . فكانت الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة يقولون أنهم مؤمنون موحدون بما معهم من الاعتقاد الصحيح ، فاسقون عصاة بما يقدمون عليه من المعصية وأن أفعالهم بالأعضاء والجوارح لا تنافى إيمانا في قلوبهم ، وكان الخوارج يقولون
هامش
( 1 ) حديث أم سلمة في الاستعاذة من عذاب القبر أخرجه الطبراني مرفوعا في الأوسط ، ويسعى المقبلي جهده في « العلم الشامخ » في تبرئتهم من انكار عذاب القبر .
( 2 ) سورة البقرة 201 .
( 3 ) سورة غافر 46 .
( 4 ) قال اللالكائى في شرح السنة : أخبرنا عبد اللّه بن عبيد . حدثنا أحمد بن سليمان .
حدثنا جعفر بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا صفوان بن صالح . حدثنا عمرو بن شعيب .
قال سمعت الأوزاعي يقول : أن أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد .