تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ومما اتفقوا عليه من فضائحهم قولهم : إن كثيرا من الأشياء تجب على العبد من غير أن يكون من أمر اللّه تعالى فيه أمر . مثل النظر ، والاستدلال ، وشكر المنعم ؛ وترك الكفر والكفران ، ثم يقولون : إن هذا العبد إذا أتى بهذه الأشياء على قضية عقله دون أمر ربه سبحانه وجب على اللّه تعالى أن يثيبه من غير أن يكون من قبله فيه أمر ، أو خبر ، أو وعد ، أو وعيد ، أو تكليف . ثم إذا أتى به وجب على العبد شكره ، فإذا شكره وجب « 1 » على اللّه ثوابه ، وهكذا يدور الأمر بين العبد والرب . وهذا يوجب أن لا يتمكن الرب - على قولهم - من أن يخرج الرب من واجبات العبد . تعالى اللّه عن قولهم . من غير أن يكون عليه تكليف أو شريعة مرتبة عليه . وعلى قياس هذا يكون كل واحد منهما مؤديا للواجب ولا يكون لأحدهما فضل على الآخر . وزادوا على هذا فقالوا : إذا خلق اللّه شيئا من الجماد وجب عليه أن يخلق حيا ، وأن يتم عقله حتى يستدل ويعتبر ويستحق الثواب بأداء المستحق ، ومن قضى واجبا لم يستحق عليه شيئا كمن يقضى دينا لم يستحق على صاحبه فضلا على هذا فقالوا : إن كل ما يناله العبد من ربه من النعم فإنما يناله باستحقاق منه ، لا بفضل من اللّه تعالى . فاستنكفوا من أن يروا للّه تعالى فضلا على أنفسهم وقالوا : إن أسنى المنازل منزلة الاستحقاق . ومما اتفقوا عليه من فضائحهم قولهم : أن العبد لا يحصل له صفة الإيمان حتى يعلم جميع ما هو شرط في اعتقادهم ، ويبلغ في معرفته درجة علمائهم كأبي الهذيل ، والنظام ، وغيرهما ، ويقدر فيه على تقرير الدلالة ويتمكن من المناظرة والمجادلة ، ومن لم يبلغ تلك الدرجة كان كافرا لا يحكم له بالإيمان ولهذا حكموا بالكفر على جميع عوام المسلمين . ولذلك زعموا أن علماء مخالفيهم كفرة كلهم ، وكفر كل فريق منهم جميع فرقهم . وهذا يوجب أن لا يكون عند كل واحد منهم مؤمن سواه ؛ وأن يكون منفردا بدخول الجنة مع ما ورد من الأخبار في كثرة أهل الجنة ، ولأجل هذه المقالة قال علماء أهل الحق وأئمتهم أن المعتزلي بالتقليد كافرا بالإجماع . ثم زادوا على هذا ما هو افضح منه فأنكروا من مفاخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان مختصا به زائدا على الأنبياء كوجود المعراج ، وثبوت الشفاعة له يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) وأين الوجوب على اللّه من الوجوب عن اللّه الّذي يقول به الماتريدية ؟ .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 56 | ابو المظفر الاسفرايني