عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 1 » وقوله تعالى :
فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
« 2 » فلو كان لغيره خلق على الحقيقة لبطل تحقيق هذه المطالبة ، ولم يكن لهذا الإنكار عليهم حقيقة .
ومما قالوا ، أن أفعال الحيوانات خارجة من قدرة اللّه تعالى ولم يوجبوا تخصيصا في وصف كونه قادرا فقد مهدوا بذلك طريق القول بالتثنية كما بيناه « في الأوسط »
ومما اتفقوا عليه من فضائحهم قولهم : أن حال الفاسق الملي منزلة بين منزلتين ، لا هو مؤمن ، ولا هو كافر ، وإنه إن خرج من الدنيا قبل ان يتوب يكون خالدا مخلدا في النار مع جملة الكفار ، ولا يجوز للّه تعالى أن يغفر له أو يرحمه ، ولو أنه رحمه وغفر له يخرج من الحكمة وسقط من منزلة الإلهية بغفران الشرك به .
قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » يرد قولهم هذا قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 4 » . وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 5 » . وليت شعري كيف حجروا على اللّه في مقدوره وحظروا عليه التصرف في مطلق ملكه ، وكيف منعوه العفو فيما يثبت له في عبده من حقه .
ومما اتفقوا عليه من مساوئ مقالاتهم قولهم : أن اللّه تعالى لم يرد أن يكون الزنا ، واللواط ، والقتل ، ومعصية العصاة ، وكفر الكافرين ، وجميع الفواحش قبيحة مذمومة . وهذا يوجب أن تكون جميعها مرضية حسنة ، أو يكون عن جميعها غافلا ساهيا ، وهذا خلاف قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 6 » . وخلاف قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 7 » وخلاف ما اتفق عليه العقلاء من أن من لم يرد أن يكون القبيح قبيحا والمذموم مذموما ولم يرد أن يكون كفر الكافرين ، ومعصية العصاة ، وظلم الظالمين ، وزنا الزناة ، مذمومة غير مرضية كان في السفه والجا ، وعن حكم الحكمة خارجا .
هامش
( 1 ) سورة الرعد 16 .
( 2 ) سورة لقمان 11 .
( 3 ) سورة النساء 48 .
( 4 ) سورة الزمر 53 .
( 5 ) سورة يوسف 87 .
( 6 ) سورة الإنسان 30 .
( 7 ) سورة البقرة 255 .