تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نظره ، وحسن عبارته ، ولطافته في الرد على خصمه وله كتاب ( التلخيص ) ولو لم يكن لأهل السنة والجماعة في الرد على أهل الإلحاد والبدعة سوى ذلك الكتاب في حسن بيانه ، ولطافة ترتيبه ، وتهذيبه كان فيه الكفاية في حسنه ، مع ما له من التصانيف الأخر التي تداولتها أيدي أهل الأقاليم بحسن البيان ولطافة التنميق . ولو لم يكن لأهل السنة والجماعة من مصنف لهم في جميع العلوم على الخصوص والعموم ، إلا من كان فرد زمانه ، وواحد أقرانه في معارفه وعلومه ، وكثرة الغرر من تصانيفه ، وهو الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي التميمي قدس اللّه روحه ، وما من علم من العلوم إلا وله فيه تصانيف ولو لم يكن له من التصانيف إلا كتاب ( الملل والنحل ) في أصول الدين وهو كتاب لا يكاد يسع في خاطر بشر أنه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه ، وتصانيفه في الكلام ، والفقه ، والحديث ، والمقدرات « 1 » التي هي أم الدقائق تخرج عن الحصر لم يسبق إلى مثل كتبه في هذه الأنواع مع حسن عبارته ، وعذوبة بيانه ، ولطافة كلامه ، في جميع كتبه . وقد تأملنا ما جمعه هؤلاء الأئمة في أصول التوحيد من الكتب البسيطة والوجيزة ، ومن تقدم من سادة الأئمة ، وأعيان أهل السنة والجماعة ، فجمعنا نكتهم في كتاب ( الأوسط ) بعبارات قريبة وألفاظ وجيزة ، واتباعا لآثارهم وبناء على مقالاتهم ، واللّه تعالى قد ينفع بجميع ما تيسر من التصانيف في الفقه ، والفرائض ، والمقدرات ، والكلام ، والتفسير ، والتعبير ، بالفارسية ما شاء اللّه بفضله وجوده . وأما أنواع الاجتهادات الفعلية التي مدارها على أهل السنة والجماعة في بلاد الإسلام فمشهورة مذكورة ، مثل المساجد والرباطات المثبتة في بلاد أهل السنة ، أما في أيام بنى أمية ، وأما في أيام بنى العباس مثل مسجد دمشق المبنى في أيام الوليد بن عبد الملك وكان سنيا قتل في أيامه ما شاء اللّه من الخوارج والروافض ، والقدرية ، وبنى أخوه مسلمة بن عبد الملك المسجد بقسطنطينية . وما قام إلى هذه المدة بعمارة مسجد مكة والمدينة إلا من كان من أهل السنة والجماعة ، لم يكن لواحد من أهل بدع الخوارج والروافض ، والقدرية ، فيه سعى وكان بعض المصريين « 2 » يتغلبون
هامش
( 1 ) الحساب . ( 2 ) يريد العبيديين الذين كانوا يسمون أنفسهم الفاطميين .