ويسعون في عمارة شيء منه لكن لا موقع لما كانوا يفعلونه مع سوء اعتقادهم كما قال اللّه تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
« 1 » وكما قال تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
« 2 » .
وقد تكلمنا قبل ، على سوء طريقهم وعظم فتنتهم فيما بين المسلمين ، ومن كانت هذه طريقته لم يكن له بعمارته المسجد موقع عند اللّه تعالى وعند المسلمين ، ومن آثارهم الاجتهادية سدهم ثغور الإسلام والمرابطة بها في أطراف الأرض مثل ثغور الروم ، وثغور أرمينية ، وانسداد جميعها ببركات أصحاب الحديث . وأما ثغور بلاد الترك فمشتركة بين أهل الحديث والرأي ، وليس لأهل الأهواء في شرح من الثغور مرابطة ولا أثر ظاهر ، بل هم أشد ضلالة ، فبان لك بما ذكرناه من مساعي أهل السنة والجماعة في العلوم والاجتهادات ، أنهم أهل الاجتهاد ، والجهاد ، والجهاد في الدين يكون تارة بإقامة الحجة في الدعوة إلى المحجة ويكون تارة باستعمال السيف مع المجاهدين ضد أهل الخلاف من الأعداء وببذل الأموال والمهج وقد خص اللّه تعالى فيهم قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » ، وإذا كان الجهاد في النوعين صادرا منهم كانت الهداية مختصة بهم
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 4 » .
وقد عصمهم اللّه أن يقولوا في أسلاف هذه الأمة منكرا ، أو يطعنوا فيهم طعنا ، فلا يقولون في المهاجرين ، والأنصار ، وأعلام الدين ، ولا في أهل بدر وأحد ، وأهل بيعة الرضوان ، إلا أحسن المقال ، ولا في جميع من شهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم بالجنة ، ولا في أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأولاده وأحفاده مثل الحسن والحسين ، والمشاهير من ذرياتهم مثل عبد اللّه بن الحسن « 5 » وعلي بن الحسين « 6 » ومحمد بن علي « 7 » وجعفر بن محمد « 8 » وموسى بن جعفر « 9 » وعلي بن
هامش
( 1 ) سورة التوبة 17 و 53 .
( 2 ) سورة التوبة 17 و 53 .
( 3 ) سورة العنكبوت 69 .
( 4 ) سورة الجمعة 4 .
( 5 ) هو حفيد الحسن السبط عليه السلام توفى سنة 145 ه . رضى اللّه عنه .
( 6 ) هو الإمام على زين العابدين المتوفى سنة 94 ه . رضى اللّه عنه .
( 7 ) هو الباقر عليه السلام .
( 8 ) هو الصادق عليه السلام .
( 9 ) هو موسى الكاظم رضى اللّه عنه .