تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والمستقيم وليس لأهل البدعة من هو رأس في شيء من هذه العلوم فهي مختصة بأهل السنة والجماعة . وسادسها : علم التصوف ، والإشارات ، وما لهم فيها من الدقائق والحقائق لم يكن قط لأحد من أهل البدعة فيه حظ ، بل كانوا محرومين مما فيه من الراحة ، والحلاوة ، والسكينة ، والطمأنينة وقد ذكر أبو عبد الرحمن السلمى « 1 » من مشايخهم قريبا من ألف ، وجمع إشاراتهم وأحاديثهم ولم يوجد في جملتهم قط من ينسب إلى شيء من بدع القدرية والروافض ، والخوارج ، وكيف يتصور فيهم من هؤلاء وكلامهم يدور على التسليم ، والتفويض ، والتبري من النفس ، والتوحيد بالخلق والمشيئة ، وأهل البدع ينسبون الفعل ، والمشيئة ، والخلق ، والتقدير إلى أنفسهم ، وذلك بمعزل عما عليه أهل الحقائق من التسليم والتوحيد . وسابعها : أن لأهل السنة والجماعة التفرد بأكثر من ألف تصنيف في أصول الدين . منها ما هو مبسوط يكثر علمه ، ومنها ما هو لطيف يصغر حجمه في أعصار مختلفة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا ، في نصرة الدين ، والرد على الملحدين ، والكشف عن أسرار بدع المبتدعين ، ولم يكن لواحد من متقدمى القدرية والروافض والخوارج تصنيف في هذا النوع يظهر ويتداول ، وهل كان لهم علم حتى يكون لهم فيه تصنيف ؟ بلى قوم من متأخريهم تكلفوا جمع شبه يخادعون به القوم عن أديانهم ، وصنفوا فيها تصانيف أكثرها لا يوجد إلا بخط المصنف ، إذ كان الاشتغال بنقلها من قبيل تعطيل الوقت بالمقت ، وقيض اللّه تعالى في عصرنا في كل إقليم من أقاليم العالم سادة من أعلام أئمة الدين صنفوا في نصرة الدين ، وتقوية ما عليه أهل السنة والجماعة والرد على أهل البدع فيما زوروه من الشبه . مثل القاضي الإمام أبى بكر الأشعري « 2 » وله قريب من خمسين ألف ورقة من تصانيفه في نصرة الدين والرد على أهل الزيغ والبدع لا تكاد تندرس إلي يوم القيامة ، مثل : كتاب ( الهداية ) وكتاب ( نقض النقض ) وكتاب ( التقريب في الأصول ) والكتاب الكبير في الأصول
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسين النيسابوري الصوفي من مشايخ أبى القاسم القشيري والبيهقي ألف طبقات الصوفية وحقائق التفسير . وفي تفسيره تخريف كثير توفى سنة 412 ه وهو ممن اختلف أهل النقد فيه . ( 2 ) هو محمد بن الطيب الباقلاني المتوفى سنة 403 ه رحمه اللّه تعالى .