وعطية « 1 » ومن كان بعدهم . كالواقدي « 2 » ومحمد بن إسحاق بن يسار « 3 » والسدى « 4 » وغيرهم ممن كان بعدهم إلى أن انتهت النوبة إلى محمد بن جرير الطبري « 5 » وأقرانه .
وكان الزجاج رأسا في نصرة أهل السنة والرد على أهل البدعة ، وكذا الفراء قبله وقد ردا في كتابيهما المصنفين في المعاني على القدرية ، والخوارج ، والروافض ، وصنف بعض متأخري القدرية في تفسير القرآن على موافقة بدعتهم وذلك لا يتداوله من أهل صنعة التفسير إلا مخذول ، وقد جمعنا في كتابنا المعروف « بتاج التراجم » ما هو المعتمد من أقوال المفسرين ابتعادا عما أحدثه فيه أهل الضلالة والزيغ من التأويلات على سبيل التحريف .
وثالثها : العلوم المتعلقة بأحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، والتمييز بين الصحيح والسقيم من الروايات ومعرفة السلف الصالح ، ولا يدخل في تلك الصنعة إلا أهل السنة والجماعة . وكذلك علوم القرآن لاحظ في شيء منها لأحد من الخوارج ، والروافض ، والقدرية ، وكيف يكون فيه حظ لمن يدعى أن في القرآن زيادة ونقصا ، ويقدح في الصحابة الذين عليهم مدار الأحاديث ، بل لا يبالي بأن يقدم عليهم بالتضليل والتكفير ، وقد ندر فيما بين أهل القرآن والحديث من يتلبس بصنعتهم وهو يضمر سوء بدعته ونحن نذره وسوء سريرته لا نعتد به .
ورابعها : علوم الفقه ويختص بالتبحر فيه أصحاب الحديث وأصحاب الرأي .
ولم يكن قط للروافض ، والخوارج ، والقدرية ، تصنيف معروف يرجع إليه في تعرف شيء من الشريعة ، ولا كان لهم إمام يقتدى به في فروع الديانة .
وخامسها : علوم المغازي ، والسير ، والتواريخ ، والتفرقة بين السقيم
هامش
( 1 ) هو ابن الحارث أبو روق الهمداني وتفسيره معروف . رحمه اللّه .
( 2 ) هو محمد بن عمر السلمى توفى سنة 207 تفصل الخلاف فيه معروف . رحمه اللّه .
( 3 ) هو صاحب المغازي والكلام فيه طويل توفى سنة 151 ه . رحمه اللّه .
( 4 ) هو الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن توفى سنة 127 ه ، وكلامهم فيه معروف .
رحمه اللّه .
( 5 ) وهو الامام المجتهد صاحب التفسير والتاريخ المشهورين توفى سنة 310 ه رحمه اللّه .