تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يشتمل على عشرة آلاف ورقة وكتاب ( الكسب ) وكتاب ( التمهيد ) وغير ذلك « 1 » من التصانيف التي لا يكاد يتفق مثلها إلا لمن وافقه التوفيق . ومثل الإمام أبي إسحاق الأسفرايني رحمه اللّه الّذي عقمت النساء عن أن يلدن مثله ، ولم تر عيناه في عمره مثل نفسه ، وكان شديدا على خصمه ، يفرق الشيطان من حسه ، قدس اللّه روحه وله تصانيف في أصول التوحيد ، وأصول الفقه كل واحد منها معجز في فنه . منها : كتاب ( الجامع ) وهو كتاب لم يصنف في الإسلام مثله ، ولم يتفق لأحد من الأئمة في شيء من العلوم مثل ذلك الكتاب ، ومن حسن أحكامه أنه لا طريق لأحد من المخالف والموافق إلى نقضه لحسن تحقيقه واتقانه ، ولا يتجاسر أحد لأن يتصدى لنقضه للطف صنعته في وضعه ، وله في دقائق الفقه والمقدرات كتاب حير به الأفهام ، ولا يهتدى لحله إلا من أنفق دهره على حسه ، وله عدد كثير من لطائف التصانيف يهتدى بها الناس في أصول الدين مثل : ( المختصر في الرد على أهل الاعتزال والقدر ) ولم يوجد في الإسلام كتاب مثل حجمه يجمع ما يجمعه من النكت في الرد على أهل الزيغ ، وكتاب ( الوصف والصفة ) لم ير كتاب في مثل حجمه يجمع من الفوائد في أصول الدين ما يجمعه وكتاب ( تحقيق الدعاوى ) وهو في لطافة حجمه يتضمن الطرف التي يتوصل بها إلى إبانة بطلان الباطل من المقالات وتصحيح الصحيح منها جميعها في سبع طرق من يهدى إليها لم تخف عليه كيفية الرد على شيء من مقالات الملحدين والمبتدعين ، وكتاب ( شرح الاعتقاد ) الّذي لا يطلع على علومه أحد إلا استبان له طريق أهل السنة على وجه لا يتخالجه فيه شيء من الشك والشبهة وله في الأصول كتاب ( ترتيب المذهب ) وكتاب ( المختلف في الأصول ) لم يجمع مثلهما في علم أصول الفقه بعد الشافعي . ومثل الأستاذ أبى بكر فورك الأصفهاني رضى اللّه عنه الّذي لم ير مثله في نشر دينه ، وقوة يقينه ، وله أكثر من مائة وعشرين تصنيفا في نشر الدين ، والرد على الملحدين ، وتحقيق أصول الدين ، وله في الإسلام آثار ظاهرة ولو لم يخرج من مجلسه من المتزهدين والأقوياء في نصرة الدين إلا الأستاذ الإمام أبو منصور الأيوبي رضى اللّه عنه « 2 » وهو الّذي كان يفر من حسه شيطان كل ملحد على وجه الأرض ، لقوة
هامش
( 1 ) مثل كتاب الانتصار وهو من محفوظات مكتبة قرا مصطفى باشا بالآستانة بنقص في آخره وهو كتاب لا نظير له في دفع المطاعن عن الكتاب الكريم . ( 2 ) هو محمد بن الحسن بن أبي أيوب وإليه ينسب نيسابوري توفى سنة 421 ه .