تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
باللّه ، وبالرسول ، وبالعتاق ، والطلاق ، وتسبيل المال ، والنعم ، وإن كان هذا اليمين لا خطر لها عندهم . فإنهم لا يؤمنون باللّه ، وبالرسول ، ولكنهم يريدون التهويل على المسلم . ويقولون أيضا : لا نظهره إلا بتقديم خير عليه فيطلبون مائة وتسعة عشر درهما من السبيكة الخالصة . ويقولون : هذا تأويل قول اللّه تعالى :
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 1 » فالحاء والسين ، والنون ، والألف ، إذا جمع عددهم بحساب الجمل يكون مبلغه مائة وتسعة عشر فإذا سمع الغر هذا الكلام وبذل لهم العهد ، وأعطى هذا المال ، قال لهم : لم يبق إلا أن تهدونى إلى طريقكم ، وتفشوا إلى أسراركم ، فيخافون أن يظهروا له حقيقة ما هم عليه ، فيظهرون له ما يشبه أن يكون ظاهره دين الإسلام حتى لا يبادر إلى الإنكار عليهم ، ويستقر مع ذلك مقدار من خرافاتهم ، ثم يلقون الأمر إليه درجة فيسلخونه من الدين سلخا . فمما يلقونه إلى المبتدئ قولهم : أن اللّه تعالى خلق ذوات الأربع من الحيوانات فاختار منها واحدا وهو الظبية جعلها محلا للمسك الّذي فيه تكون هذه الروائح الطيبة في هذه الجنة ، ويعنون بالجنة دار الدنيا ونعيمها ، وخلق ذوات الأجنحة من الحيوانات واختار منها واحدة وهي النحلة ، وجعلها محلا للشهد الّذي منه أطيب الحلاوات في هذه الجنة ، وخلق الحيوانات التي تمشى وتتحرك على بطنها فاختار واحدة وهي دودة القز ، وجعل منها الإبريسم الّذي منه زينة هذه الجنة ، وخلق الناس واختار منهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فيستحسن المبتدئ هذا الكلام الّذي يلقيه إليه ويقول : أتدري من محمد ؟ فيقول : نعم ، محمد رسول اللّه . خرج من مكة وادعى النبوة ، وأظهر الرسالة وعرض المعجزة ، فيقول ليس هذا الّذي تقول إلا كقول هؤلاء الحمير ، يعنون به المؤمنين من أهل الإسلام ، إنما محمد أنت فيستعيذ السامع ويقول : لست أنا محمدا ، فيقول له : اللّه تعالى وصف في هذا القرآن فقال :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » وهؤلاء الحمير يقولون من مكة ، فيقول له الغر الغمر : على أي معنى نقول أنا محمد ؟ فيقول : خلقك وصورك خلقة محمد ، فالرأس بمنزلة الميم ، واليدان بمنزلة الحاء ، والسرة بمنزلة الميم ، والرجلان بمنزلة الدال ، وكذلك أنت على أيضا ، عينك هي العين ، والأنف هي اللام ، والفم هي الياء ، ثم يقول : أن اللّه ما خلق شيئا إلا على صورة محمد وعلى حتى الفارة خلقها على هذه الصورة .
هامش
( 1 ) سورة المزمل 20 . ( 2 ) سورة التوبة 128
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 123 | ابو المظفر الاسفرايني