تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
سليمان بن الحسن القرمطي « 1 » وكتب فيها : « أوصيك بتشكيك الناس في التوراة ، والإنجيل ، والقرآن ، فإنه أعظم عون لك على القول بقدم العالم ، وأوصيت إليك بأن تعرف مخاريق الأنبياء والأمور التي ناقضوا فيها ، كما قال عيسى لليهود أنا لا أرفع شيئا من شريعتكم ولا أنسخ ثم رفع السبت ووضع بدله الأحد ، وغير قبلة موسى ، فلما عثر اليهود منه على هذه المناقضة قتلوه ، وينبغي أن لا تكون كصاحب الأمة المنكوسة لما سألوه عن الروح لم يدر ما يقول فقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » وهم قبلوا منه ذلك . وينبغي أن لا تكون كموسى ادعى ما ادعاه ، ولم يكن له برهان سوى المخرقة وحيل الشعبذة ، وذلكم المحق في زمانه قال :
فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 3 » وإنما سماه محقا على مذهبه على معنى أنه كان صاحب زمانه في دوره . وذكر في تلك الرسالة فقال : « وأعجب من هذا في دينهم أن الواحد منهم يكون له ابنة حسناء يحرمها على نفسه ويبيحها للأجنبي ، ولو كان له عقل لعلم أنه أولى بها من الرجل الأجنبي ، ولكنهم قوم خدعهم رجل بشيء لا يكون أبدا ، خوفهم بالقيامة والنار ، ومناهم الجنة ، واستعبدهم لهذا السبب فكيف لم يخف في نفسه مما خوفهم به حين استعبدهم في العاجل ولم يبال به » . ثم ذكر المدبر في آخر هذا الكتاب : « إنك وإخوانك هم الوارثون الذين ورثوا الفردوس » وأراد بإخوانه الباطنية وزعم أنهم هم الذين يرثون الفردوس ، ثم فسر الفردوس فقال : « هو نعيم الدنيا ولذاتها التي حرمها على هؤلاء الجهال الذين تمسكوا بشرائع قوم من المتنبئين ، هنيئا لكم الراحات التي وصلتم إليها والخلاص من التكليفات التي ابتلوا بها » . واعلم أن أول ما يحتالون به هؤلاء على السلاطين والعوام الذين لا خبرة لهم في العلوم تقبيحهم العلماء في أعين العوام يقولون : للواحد منهم أن علماءكم لا يعرفون شيئا ، ولو شئتم لجربتموهم وعرفتم من حالهم ما يقولون . سلوهم لم وجب غسل الوجه في الوضوء ، والحدث خرج من موضع آخر ؟ وأي حكمة وأي عاقل يستحسن مثل هذا ؟ ولم وجب غسل جميع البدن من قطرة منى خرجت منه ؟ ولم يجب على كثير من الحدث والبول يخرج منه إلا غسل أعضاء من البدن قالوا : وهذا بالعكس أولى .
هامش
( 1 ) هو أبو طاهر الجنابى قالع الحجر الأسود سنة 317 ه وأنباؤه معروفة . ( 2 ) سورة الإسراء 85 . ( 3 ) سورة النازعات 23 و 24 .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 121 | ابو المظفر الاسفرايني