جعفر الصادق « 1 » وأجابه جماعة من أهل المغرب ، ثم خرج منهم رجل كان يدعى أبا حاتم « 2 » إلى أرض الديلم فأجابته منهم جماعة ودخل في دعوتهم من أهل خراسان الحسين بن علي المروزي « 3 » في الوقت الّذي كان يتولى هراة ومروروذ ، ولما قتل قام بدعوته فيما وراء النهر محمد بن أحمد النسفي المعروف بالبزدوى « 4 » ، وأبو يعقوب السجزي أقام دعوته بناحية سجستان . وهذا البزدوى صنف لهم كتبا سمى واحدا منها كتاب « المحصول » وآخر كتاب « أساس الدعوة » وآخر كتاب « كشف الأسرار » وآخر كتاب « تأويل الشريعة » وذكر أهل التاريخ أن دعوة الباطنية ظهرت في أيام المأمون وانتشرت في أيام المعتصم ، ودخل في دعوتهم من حشم المعتصم رجل يقال له أفشين « 5 » وكان بسببه يداهن بابك الخرمى حتى هزم عددا من عساكر المسلمين حتى اجتمع أبو دلف العجلي « 6 » وقواد عبد اللّه بن طاهر « 7 » وهزموا بابك الخرمى وأسروه ، وصلب « 8 » بسر من رأى سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
هامش
( 1 ) وجمهور أهل العلم على أنه ليس ثابت النسب عمن انتمى إليه بل هو سليل ميمون القداح على ما هو معروف منذ نشأتهم كما يظهر من كلام أبى عبد اللّه بن رزام وهو من رجال منتصف القرن الرابع ومن ثقات أصحاب أبي الحسن الكرخي وابن الإخشيد وهو متقدم بدهر على إصدار المحضر المعروف من بغداد لأنه ألف كتابه حوالي سنة 333 ه . وكفاح المقريزي عن نسبهم كفاح بدون حجة ظانا أنه منحدر النسب منهم كما ذكر ابن حجر والسخاوي وغيرهما فلا يعول على مثل هذا المنافح . وحاش للّه أن يجعل في النسب الزكي من يسعى جهده في هدم دين الإسلام . وقصد ابن خلدون يظهر من تحقيق ابن حجر والسخاوي . ومن ظن بجماعة أهل العلم على توالى القرون سوءا وعول على بعض من شذ يرثى لعقله .
( 2 ) له كتاب الزينة وكتاب الجامع كما في الفهرس .
( 3 ) هو خليفة أبي سعيد الشعراني المبعوث إلى خراسان سنة 337 ه . من عبيد اللّه جد العبيدية حبسه نصر بن أحمد ثم مات محبوسا .
( 4 ) خلف الحسين المروزي ثم ناظره الفقهاء فقتل في عهد نوح بن نصر راجع الفهرس .
( 5 ) هو من حجاب المعتصم وقواده ، له فتن تنم عن خبث وخيانة وممالأة مع المجوس صلبه المعتصم سنة 224 ه . ثم أحرقه .
( 6 ) هو الأمير الشاعر قاسم بن عيسى من الأبطال الأجواد توفى سنة 225 ه .
( 7 ) هو أمير خراسان المشهور توفى سنة 230 ه .
( 8 ) بل قتل شر قتله راجع المنتظم لابن الجوزي .