القدر ، والإرادة ، والاستطاعة ، ثم اختار من دين المجوس استحلال بنات البنات ، وبنات البنين ، وأباح لأتباعه التزوج بهن ، وكذلك أباح لهم التزوج ببنات الإخوة والأخوات ، وكان ينكر سورة يوسف ويقول أنها ليست من القرآن .
الفرقة السابعة عشرة : منهم الباطنية
وفتنتهم على المسلمين شر من فتنة الدجال ، فإن فتنة الدجال إنما تدوم أربعين يوما ، وفتنة هؤلاء ظهرت أيام المأمون وهي قائمة بعد . وإنما ظهرت فتنتهم عن تدبير جماعة وهم عبد اللّه بن ميمون القداح « 1 » وكان مولى جعفر بن محمد الصادق ، ومحمد بن الحسين المعروف بدندان وجماعة كانوا يدعون ( الجهاربجه ) « 2 » الذين كانوا مع الملقب بدندان ومع ميمون بن ديصان كلهم اجتمعوا في سجن ووضعوا مذهب الباطنية . فلما خلصوا من السجن ظهرت دعوتهم وأول من قام بها محمد بن الحسين الملقب بدندان « 3 » ابتدأ الدعوة في أكراد جبال توز « 4 » حتى دخل في دعوته جماعة من أهل بدين ، ثم أن ميمون بن ديصان ناحية المغرب « 5 » وانتسب إلى عقيل بن أبي طالب « 6 » فلما أجابته جماعة ادعى أنه من أولاد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، فقبله منه جماعة من الجهال الذين لم يعلموا أن محمد بن إسماعيل بن جعفر خرج من الدنيا ولم يعقب وهذا شيء قد اتفق عليه النسابة ، ثم ظهر في أتباعه رجل اسمه حمدان قرمط « 7 » فدعا أهل البحرين ، وكان أبو سعيد الجنابى « 8 » الّذي تغلب على أهل البحرين من أتباعه وأجابه جماعة . ثم خرج سعيد بن الحسين بن عبد اللّه بن ميمون بن ديصان القداح إلى المغرب وغير اسمه ونسبه فقال : أنا عبيد اللّه بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن
هامش
( 1 ) وهو جد زعيم الباطنية بناحية المغرب كما في الأنساب لابن السمعاني .
( 2 ) أي الغلمان الأربعة .
( 3 ) كان من كتاب أبى دلف ومن جهة الكرخ .
( 4 ) قرب الأهواز .
( 5 ) أي جهة الغرب من جبال توز والأهواز حيث أقام مدة بين آل عقيل بالبصرة ثم هرب منها إلى ناحية الغرب من البصرة كما هو مشهور .
( 6 ) هو أخو علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما مات في زمن يزيد بن معاوية قبل وقعة الحرة .
( 7 ) هو حمدان بن الأشعث رأس القرامطة راجع كشف أسرار الباطنية .
( 8 ) ملك البحرين واليمامة والإحساء قتله خادم له صقلى راوده في الحمام سنة 301 ه .