صورة نفسه . قال : وهو المراد بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 1 » وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( أن اللّه لما خلق العقل وقال له أقبل فأقبل ثم قال له ادبر فأدبر . فقال له . ما خلقت خلقا أكرم منك بك أعطى وبك آخذ ) « 2 » وقولهم في هذا شر من قول الثنوية حين أضافوا الأفعال إلى فاعلين اثنين .
الفرقة الرابعة عشرة : الحمارية من القدرية .
وهم قوم من المعتزلة يسكنون عسكر مكرم . واختاروا من بدع القدرية ما هو شر وأقبح لركاكة عقولهم ، وسخافة معارفهم فأخذوا القول بالتناسخ من أحمد بن خابط ، وأخذوا من عباد بن سليمان الضمري قوله : إن الذين مسخهم اللّه قردة وخنازير كانوا ناسا بعد المسخ . وأخذوا من جعد بن درهم الّذي قتله خالد بن عبد اللّه القسري « 3 » قوله : إن النظر الأول الّذي تحصل به المعرفة فعل لا فاعل له وكان يقول : أن الخمر ليس من فعل اللّه ولكنه من فعل الخمار . وكان يقول : أن من وضع اللحم حتى يدود كان الدود من خلقه ، ومن دفن الآجر والتبن حتى تولد منه العقرب كان من فعله ، ومن دفن الكمأة حتى صارت حية كانت الحية من فعله ، فنسبوا خلق الدود ، والحية ، والعقرب ، إلى الإنسان في هذه المواضع .
الفرقة الخامسة عشرة : منهم يزيدية الخوارج .
أتباع يزيد الخارجي « 4 » وكان من البصرة ، ثم رجع إلى جور فارس وكان على رأى الأباضية من الخوارج . وكان يقول : أن اللّه تعالى يبعث رسولا من العجم ، وينزل عليه كتابا ينسخ به شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول : أتباعه يكونون في الصابئة المذكورة في القرآن .
الفرقة السادسة عشرة : منهم ميمونية الخوارج ،
وهم أتباع رجل كان اسمه ميمونا « 5 » وكان على مذهب العجاردة ثم خالفهم ورجع إلى مذهب القدرية في باب
هامش
( 1 ) ولفظ البخاري « انكم سترون ربكم ، الحديث » والعرب تضرب المثل بالقمر في الشهرة والظهور وليس المراد التشبيه في التدوير والمسير والحد كما في مختلف الحديث لابن قتيبة
( 2 ) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في الزوائد على الزهد بسند ضعيف .
( 3 ) هلك تحت العذاب سنة 126 ه . كان والى العراق لهشام بن عبد الملك .
( 4 ) هكذا في الأصل وفي غالب الملل . لكن الصواب أن يقال زيد بن أبي أنيسة من رؤوس الخوارج قال ابن حزم هو غير زيد بن أبي أنيسة المحدث . راجع لسان الميزان .
( 5 ) وهو ميمون بن عمران على ما في شرح المواقف وخطط المقريزي .