تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويقولون : أن الحيوان في الحقيقة هو الروح ولا يزال في دار الدنيا ينتقل من قالب إلى قالب على مقدار الطاعات والمعاصي من قوالب الناس والدواب حتى تتمحص طاعاته فينقل إلى دار النعيم ، أو معاصيه فينقل إلى دار الجحيم . وخالفه أحمد بن بانوش فقال . متى كان في صورة بهيمة لا يكون عليه تكليف . وكان أحمد بن خابط يقول : بل يكون عليه التكليف ويكون التسخير للذبح ، والركوب عقوبة له ، وكان أحمد بن نابوش يقول : من المكلفين من يكرر طاعاته حتى يصير مستحقا لأن يصير نبيا أو ملكا . وكان القحطى منهم يقول : أن اللّه تعالى لم يكلفهم ابتداء ولكنهم سألوا أن يكلفهم ليرفع به درجاتهم لأن اللّه تعالى عرفهم أنهم لا يدركون الدرجات إلا بالتكليف ، وأنهم إن عصوا يستحقون العقوبة ، وقالوا رضينا به . وكان يقول : هذا معنى قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 1 » . وكان أبو مسلم الحراني منهم يقول : أن اللّه تعالى خلق أرواحهم وكلف به من علم أنه يعصيه لكنهم عصوا على الابتداء فنقلهم بالمسخ والنسخ إلى قوالب مختلفة على قدر معاصيهم .

الفرقة الثالثة عشرة : خابطية القدر ،

أصحاب أحمد بن خابط « 2 » وقد ذكرنا قوله في التناسخ ، وكان مشاركا للفضل الحديثى « 3 » في ضلالاته . وهو أنه كان يقول : للخلق إلهان أحدهما قديم ، والآخر محدث وهو عيسى بن مريم ، وكان يقول : عيسى بن مريم ابن اللّه لا على معنى الولادة ، ولكن على معنى أنه تبناه ، وهو الّذي يحاسب الخلق في الآخرة ، وهو الّذي يقول اللّه تعالى فيه :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 4 » ، ويقول فيه :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
« 5 » . قال : فقد خلقه اللّه على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 72 . ( 2 ) ترجم له الصفدي ترجمة واسعة في الواقى . ( 3 ) والحديثى نسبة إلى بلدة الحديثة على الفرات من بابة ابن خابط وكلاهما ملحد ومن أصحاب النظام هجرهما المعتزلة . ( 4 ) سورة الفجر 22 . ( 5 ) سورة البقرة 210 .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 116 | ابو المظفر الاسفرايني