تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يستحل المحرمات كلها وهزم كثيرا من عساكر بنى العباس في مدة عشرين سنة إلى أن أسر مع أخيه إسحاق وصلب بسر من رأى في أيام المعتصم . وأما المازيارية : فهم أتباع مازيار « 1 » فإنه كان يدعو إلى دين المحمرة ، وظهر له أتباع في جبال طبرستان ، وإليهم تنسب قنطرة المحمرة بجرجان وذاك من آثارهم ، وقبض عليه أيضا في أيام المعتصم وصلب أيضا بسر من رأى في مقابلة الخرمى ، وللبابكية في تلك الجبال ليلة يجتمعون فيها على كل نوع من الفساد من الخمر ، والزمر وغير ذلك . ويجتمع فيها الرجال والنساء ، ثم يطفئون السراج والنيران ، ويقوم كل واحد منهم بواحدة من النساء اللاتي جلسن معهم كيفما يقع . وهؤلاء الخرمية يدعون أنه كان لهم ملك في الجاهلية اسمه شروين ، ويفضلونه على الأنبياء ، ومتى ما ناحوا على ميت لهم أخذوا باسمه ندبه ، ونياحا تفجعا عليه .

الفرقة الثانية عشرة : منهم أهل التناسخ :

وهم قوم من الفلاسفة قبل الاسلام وكان سقراط « 2 » من جملتهم ، وكان في دولة الإسلام من أهل التناسخ فريقان . فريق من جملة القدرية من غلاة الروافض . ومانى الثنوى « 3 » قال بالتناسخ في بعض كتبه ، وذكر أن أرواح الصديقين إذا خرجت من أبدانهم اتصلت بعمود الصبح إلى أن تبلغ النور الّذي فوق الفلك ويكونون في السرور دائما ، وأرواح أهل الضلالة تتناسخ في أجسام الحيوان فلا تزال تنتقل من حيوان إلى حيوان إلى أن يصفو من ظلمته ، فحينئذ يتوصل بالنور الّذي فوق الفلك . وقوم من اليهود أيضا يقولون بتناسخ الأرواح ويقولون أنهم وجدوا في كتاب دانيال . أن اللّه تعالى مسخ بخت نصر في سبع صور من صور الدواب ، والسباع . وأما الذين يقولون بالتناسخ من القدرية فهم أتباع أحمد بن خابط . وكان من أصحاب النظام وكان ينتسب إليه ويقول بالطفرة وينفى الجزء الّذي لا يتجزى ؛ وكان يقول : إن قدرة اللّه تعالى تنقطع حتى لا يقدر على أن يزيد في نعيم أهل الجنة
هامش
( 1 ) بكسر الزاي . هو من وجوه عسكر المعتصم وأنباؤه في كتب التاريخ في حوادث سنة 224 ه . ( 2 ) هو الحكيم اليوناني المعروف المعاصر لأفلاطون كان من تلاميذ فيثاغورس . ( 3 ) مذهبه مزيج من المجوسية والنصرانية ظهر في عهد شابور بن اردشير ، وكان مانى هذا راهبا بحران متفلسفا ضل به خلائق ولمذهبه تأثير على صنوف المجسمة .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 114 | ابو المظفر الاسفرايني