تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

الاعتقاد 46 : في الطاعة

ويعتقد : ان المطيع لصاحب الشريعة في احكامه ، والمنقاد إليه في أموره ، فإنه للّه مطيع ، وإلى احكامه قابل ، وإلى الاستفادة منه ، وممن رضيه لذلك من وصي ، وإمام ، فهو له طائع ، وان هذه الطاعة تحصل بها النجاة ، لان حقيقة الطاعة الانصياع باللسان ، والجوارح ، والقلب ، واليقين ، فكل ما يرد عنه ، وعمن ارتضاه حقيقة لا زيغ « 1 » فيها ، ويقين لا شكّ فيه ، فان جاءه بما يعرف ، أو بما لا يعرف كان التسليم في الحالين سواء ، فلا يعقد القلب على التسليم بإحداهما والتكذيب بالآخر ، لان ما يستفاد من صاحب الشريعة ، أو ممن يقيمه في الأمة ، لذلك هو الواجب ، لان عندهم مفاتيح العلوم وهم أخبر بها ، وبما يظهرونه في الأوقات ، لان صاحب الشريعة قد أودعهم اسرار دينه ، ومفاتيح رموز علمه كما قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
وعلى هذه المبالغة في الاكرام للنبي ( صلعم ) يتبين ان الأخذ بأوامر الرسول هو الأخذ بأوامر اللّه تعالى ، وقال سبحانه لمن يخالف ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
وقوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
ومن هنا ترك القبول منه مع العلم بفضله ، وبما يوجب الانقطاع عن عصمتهم ، وسمّى ذلك كبائر وأشار إلى ذلك
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت لا زائغ فيها .