تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فلذلك حذرهم بقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ثم قال في ذكر الرسل ، والأنبياء :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
فقد بيّن اللّه سبحانه وتعالى إلى محمد ( صلعم ) ان الذي اخذه عليه من الميثاق هو أسوة بما أخذه على البنين قبله ، ثم بيّن العلة التي من اجلها فعل ذلك فقال :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
وقال تعالى تأكيدا لذلك :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
وقد أوضح اللّه لهم بأنها سنة جارية فيهم ، وفيمن دونهم من المؤمنين بقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
اي بعد العهود والمواثيق التي هي حجابا لدينه ، ومفتاحا لسره الذي اسره إلى الخواص من خلقه ، وحجبه عن أيدي اللامسين ، وأعين « 1 » الناظرين ، وأبعده عن افتراء المبطلين ، واختراع المعتدين ، فإذا أوجب ذلك على الرسل مع خواطرهم ، وجواهرهم ، فكيف على أممهم أهل الضعف والقصور ، والغفلة ؟ فإنه أولى عليهم بان يؤخذ الميثاق ليلزمهم بذلك الرباط ، ويمنعهم عن الفساد ، والميل إلى التهاون بالطاعة ، واظهار اسرار الدين لحزب إبليس ، فلذلك قال تعالى : لمحمد ( صلعم )
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
وهنا نعلم أنهم مقرون بالمبايعة ، ثم إنه حدّد لنا موضع المبايعة ، ومكان المعاهدة بقوله
هامش
( 1 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه .