تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وجميع كتاب اللّه عز وجل ، وجعل بيده طلاق أزواجه ، وقد أبان اللّه لامته حال اختلاف الأمة بعد النبي ( صلعم ) وانهم يرجعون عن وصيته بعد دخولهم فيها فممّا قاله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
وقد بيّن لهم الرسول أيضا بقوله : « لتسلكنّ سبل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » ولمّا رمز لهم بحال هارون ، ومشابهته به فعلوا في حال علي ( عليه السلام ) كما فعل قوم موسى بهارون من مخالفته ، واختيار العجل برأيهم . الثاني عشر : ما لا ينكرها الّا من فارق الاسلام ، وكابر العيان من حال النبي لمّا جمع بني عبد المطلب على فخذ شاة ، وقدح من لبن فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى ارتووا ، فقال لهم : يا بني عبد المطلب : أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، وان اللّه لم يبعث نبيّا حتى جعل له وزيرا ، ومعاضدا ، وظهيرا ، فأيكم يكون وزيري ومعاضدي ؟ وجعل يعرض على كل واحد فلا يجيبه حتى انتهي إلى علي بن أبي طالب ، وهو يومئذ أحدثهم سنا ، فقال : انا يا محمد . . . فقال محمد ( صلعم ) : « أنت يا علي أخي ، ووزيري ، ومعاضدي « 1 » « 2 » ، ونصيري » فلمّا افترقوا ، قالوا لأبي طالب : قد قدّم اليوم ابنك عليك واستهزءوا به ، وردّوا قوله . . . فأي اشهار أعظم من هذا المقام الذي لا ينكره منكر ، ولا يجحده جاحد ، وكل الفرق ترويه ، ولا تدفعه .
هامش
( 1 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه أيضا . ( 2 ) لم تذكر في نسخة ( م ) .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 64 | علي بن محمد الوليد