تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الْآثِمِينَ
وقضى رسول اللّه ( صلعم ) بذلك والقضية مشهورة . الخامس : ان الأنبياء قبله عليه وعليهم السلام كان لهم أوصياء من ولدهم ، وأقربائهم ، وأهل بيتهم ، دون الأباعد ، والرهط ، والعشيرة ، مثل آدم أوصى لولده شيث ، ونوح أوصى لولده سام ، وإبراهيم أوصى لولده إسماعيل ، وموسى أوصى إلى أخيه هارون ، وإلى يوشع بن النون ابن أخيه ، وداود إلى ولده سليمان ، وحزقيل إلى ابن أخيه أرميا ، وعيسى إلى شمعون الصفا بن خالته ، وأمر اللّه نبيه بالاقتداء بهؤلاء والجري على سنتهم ، إذ قال سبحانه وتعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
وقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
السادس : اجماعنا على أن الرسول ( صلعم ) قد أخبرنا بما كان ، ويكون إلى قيام الساعة ، ولم تكن وفاته فجأة ، ولا قتلا بسيف حتى يفوته ان لا يوصي إلى من يخلفه ، ويشاورهم في ذلك بما يفعلونه ، وقد علمنا أن اختياره لهم خير من اختيارهم لأنفسهم لا سيما وقد امرهم في صغار الأمور التي اشفق عليهم بها ، ولم يهملها ، وقد قال ( صلعم ) : اكتحلوا وترا ، وادهنوا عيا ولا تمشوا في نعل واحد ، ولا تشربوا من كسر كوز فإنه مجمع الأوساخ ، ومقابل العروة فإنه مقعد الشيطان ، وإذا رقدتم فأرخوا ستوركم ، واطفئوا مصابيحكم ، وعطّلوا أوكيتكم ، هذا ما يختص في أمور أجسادكم ، وأخبرهم بما يجري من الفتن والملاحم ، وجميع ما يحدث بعده إلى قيام الساعة ، وزاد على ذلك ، حتى أخبرهم بما يكون في القيامة - أفيخبر بكل ذلك - ويترك الوصية لنفسه ؟ ولكنه فعل هذا بالتأكيد على أمته . السابع : اجماعنا على أن الرسول ( صلعم ) قد قال : [ لا ترجعوا من بعدي كفارا بنعمة اللّه ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، ولئن فعلتم لتلاقونني في كتيبة حمراء ] . . . نعم وصّى إلى علي بن أبي طالب وقال
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 62 | علي بن محمد الوليد