عن رسول اللّه ( صلعم ) أنه قال : « كنت انا وعلي نورا بين يدي اللّه تعالى قبل ان يخلق آدم عليه السلام بألفي عام ، يسبح ذلك النور تسبيح الملائكة ، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام القى ذلك النور في صلبه ، وأهبطنا اللّه سبحانه إلى الأرض في صلب آدم ، وجعلنا في السفينة ، في صلب نوح ، وقذف بنا في النار في صلب إبراهيم ، ولم يزل ينقلنا من الاصلاب الكرام ، إلى الارحام الطاهرة حتى دفعنا في صلب عبد المطلب ، فافترقنا من صلبه إلى صلب عبد اللّه وأبي طالب ، فكنت من عبد اللّه وخرج علي من أبي طالب ، ولم يلحقنا سفاح قط ، ( فالطاهرون لا يكونوا كفّارا ) ، ثم اجتمع النور مني ومن علي في فاطمة » ولمّا استقى رسول اللّه ( صلعم ) بالمدينة ، فسقي حتى كادت الباطنتان تغرقان قال : مشيرا بيده : « حوالينا ولا علينا » فانجاب المطر حول المدينة ، كلإكليل للوقت ، فتبسّم الرسول حتى بدت نواجذه سرورا بما أعطاه اللّه ثم قال : « للّه أبا طالب لو كان حيّا لقرّت عيناه » يعني بما قد بلغه ، فلو كان عبد المطلب ، وأبا طالب كافران كما يزعم أهل الجهل « 1 » ، ومن قد غشى عليه رشده ، لم يجز له الدعاء لهما ، والافتخار بهما ، والانتساب إليهما ، وفي قول اللّه تعالى في قصة نوح ، أوفى تذكرة ، وبيان عن أن المؤمن مقطوع عن الكافر في قوله تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
وقال إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
وقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
وقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
، فأخرج المشركين من نسبه ، وكذلك المشهور من وصايا هاشم وحكمته قوله : « يا معشر قريش الحلم شرف والصبر ظفر ، ودول الأيام عبر » ومن قوله أيضا : « الجليس ، والجار يعمران دياركم ، انصفوا
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت الجاهلين .