تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الناس من أنفسكم يؤثرونكم » وهذه الوصية ، وتلك الأحاديث تدل على ايمان هاشم ، وعبد المطلب ، وعبد اللّه ، وأبي طالب ، والخواص من أهل بيتهم دون العوام ، وانهم كانوا على ملة إبراهيم ، ومستودعين لنبوة محمد ( صلعم ) ، مع المحافظة على الحياة الجاهلية ، وانتظار الفرج من اللّه تعالى ، في كل زمان ينتظرون فيه ظهور النبي ، فامّا قصة آزر عم إبراهيم ، فان آزر لم يكن والده ، بل عمه ربّاه صغيرا ، امّا والده فهو تارح ، وقد سمّى اللّه العم في قوله عز وجل :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
: وهنا ذكر إسماعيل في آبائه وهو عمه ، وفيما حكاه اللّه تعالى عن قول إبراهيم أعظم تذكرة لقوله :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
. فأمّا آزر فقد تبرأ منه في الدنيا ، ولم يجز ادخاله مع أهل الايمان في الآخرة ، إذ كان قد بان بأنه قد تبرأ منه بدليل قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
وهذا قول خاص ومنفرد عن القول في أبويه ، فأمّا من احتج بقوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
وقد عنى بالحي المؤمن ، والميت الكافر ، فان ذلك جائز بالرعيّة دون الرعاة من الأنبياء ، والأئمة المخرجين من ذلك بتفضيل اللّه ، وتخصيصه ، فإنهم لا يلدهم كافر ، ويجوز ان يلدوا كفّارا ، لان الأب أصل ، والابن فرع ، فالأصل يوازي الفرع ، وليس الفرع يوازي الأصل ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وكما لا يجوز ان يلد إماما مشركا لقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
كذلك لا يجوز ان يلد الامام ، والنبي