تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الاعتقاد 1 : في حدث العالم

يجب على المؤمن ان يعتقد : ان العالم محدث كائن بعد ان لم يكن ، ودليل الافتقار فيه يدلنا على احتياجه ، والمحتاج في وجوده إلى غيره ، يتعلق بالدليل على حدثه ، وذلك انّا شاهدناه تارة يجتمع ، وتارة يفترق ، وكونه لا يبقى على حالة واحدة ، بل توجد فاسدة بعد الكون ، وقد كانت بعد الفساد ، فهي بهذه الأحوال تدل على حدثها ، وذلك ان علته غير عينه كما نرى عيانا ان علة حركة الطاحونة غير الطاحونة ، وعلة حركة اشخاص الحيوان غير اشخاصه ، إذ لو كانت ذواتها علة لحركتها لكانت ابدا توجد متحركة لوجود ذواتها ، وكأنها حينئذ لم تكن علة بل كانت عين الشيء ، ولمّا كنّا نراها باقية بعد ذهاب الحركة لا تتحرك ، صحّ ان علة وجود الأشياء غير ذواتها ، فلمّا بان لنا ذلك وتحققناه صحّ لنا ان العالم بما يحويه ذاتا واحدة من حيث الجسمية « 1 » ، وشيئا واحدا ، وكان البعض منه متحركا ، والبعض ساكنا ، وثبت ان حركة المتحرك ، وسكون الساكن ليس من قبل ذاته ، إذ لو كان من قبل ذاته لكانت الأبعاض كلها متحركة أو ساكنة ، إذ ان الذات واحدة ، وإذا ثبت ان حركة المتحرك ، وسكون الساكن ليس من قبل ذاته ، وجب ان يكون المحرك المسكن هو المحدث ، فالعالم إذا محدث ، ولمّا كان العالم بكليته جسما ذا اجزاء وابعاض معدودة متغايرة في الاشكال والصور مثلما نعاين ان صور الأفلاك « 2 » والكواكب التي هي
هامش
( 1 ) في نسخة - ه وردت الجسدية . ( 2 ) سقطت في نسخة ( ن ) .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 18 | علي بن محمد الوليد