التي لا تنام ، ولا تنفك من شغل ، ولا تهدأ من جولات كان في ذلك أعظم بينة على أن ما لا ينام ، ولا يموت ، ولا يفسد ، هي النفس ، إذ هي تخصيص للبشر دون مولدات العالم بأسرها ، وقد جعلت لا تموت ، ولا تفنى ، لأنها الوارثة من آدم في بنيه ، وهي عطية الحي القيوم الذي لا يموت ، ولا يفنى ، ولا ينام ، وهذا مكان قرّت به العقلاء بعد اشباعه تدبرا وتفكرا ، ولمّا كان الموت هو ترك النفوس استعمال الحواس ، وجميع آلة الجسد ، وسائر الأعضاء بالكلية ، وكانت الاشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس ابعاضها ، كانت النفس التي بها تكون الحياة أولى بان تكون حية بذاتها ، وان كانت حية كانت باقية ، إذ الحياة ذاتها ، ولمّا كان فساد كل شيء فيما يضاده ، امّا بالمجاورة ، أو بالمخالطة ، وكان ما يحل عن أن يجاور ، أو يخالف غير متوهم فيه الفساد ، وكانت النفس ليست بذي اجزاء مركبة ، فيدخلها ، أو يخالطها غيرها ، ولا بذي نهاية وجهات في ذاتها ، فيجاورها سواها ، كانت النفس لا تفسد ، ولا « 1 » تبيد ، ولمّا كان البقاء ، والسرمد لعالم الوحدة ، وكان ما كان له بقاء ، فبقاؤه بما يمتد إليه من الفيض وفيوض هذا العالم ، وكان ما يمتد إليه فيض هذا العالم ، فيما يكون قبوله لا يعلم اختيار نهايته إلى الانسلاخ منه ، والفساد ، وكانت الأنفس قبولها من ذلك الفيض من جهة التعليم ، والتعلم ، والاختيار وجب أن تكون نهايتها متباينة ، أو مصافية إلى دار البقاء ، إذا كانت المادة الممتدة إليها التي هي المعارف من عالم الوحدة قد صارت شيئا واحدا ، وإذا كانت نهايتها إلى البقاء فغير متوهم فسادها ، فهي إذا باقية مقارنة لما حصل في ذاتها ، من العلم ، والمعارف ، ولمّا كان أصل الشيء
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .