تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ممن تقدم في دنياه ، وحلل المعتقدات إلى هواه ، فليتق اللّه الناظر في هذه العقيدة ، ولا يركب الهوى فإنه يهلك ، وعليه ان يتأملها غاية التأمل ، ويفكر فيها « 1 » الفكرة الثاقبة ، ويتبصرها ببصيرته السالمة من التعصب ، وتجديد النظر لها بنور عقله الزاهر ، وذكائه الناضر « 2 » ، الذي تقدم به على سائر الحيوان ، وميّز به على مولدات العالم ، وصار به انسانا ، ولا يحمله الميل إلى ما ألفه من المعتقدات ، وتركه ما بينه فيها ، فان اللّه لا يخاطب الّا أرباب العقول السليمة المهتدية بقبول الحقائق التي لمعت بوارقها ، وحققت حقائقها ، وانكشفت طرائقها ، فهذه أيها السيد الأمور التي يجب على الداخل في هذه الدعوى التزامها ، وعقد ضميره عليها ، وتحقيقها في قلبه ، ولبه ، ليكون ممن شملته الدعوة الهادية ، وسلم من تهويلات المقالات المتعادية ، ليسير على قانون الدين ويسلك في حجة المهتدين ، ويتحقق ان هذه الدعوة لم تدع إلى سوى ذلك ، فمهما وجد من الاختلاف والتحريفات المنسوبة إليها علم أن ذلك ليس منها ، ولا دعت إليه ، ولا رضيت له لا قولا ، ولا فعلا ، انها دعوة الرسول على الخلاص ، والتحقيق التي مواد خلقته من الخالق في بعثه لرسوله ، وعليها تقع الوصاية ، وتؤخذ العهود طردا لإبليس ، وذريته المسترقة السمع ، وهم عن ذلك كما قال تعالى : معدولون ، فلمّا منعوا من اسرارها صرفوا ، ولفقوا أقوالا ينسبوها إلى أهل هذه الدعوة ، لينفروا باهلها العوام ، ويبلونهم بأذية الطغام حسدا ، وبغيا ، وجريا على سنة إبليس في فعله لآدم في اوّل البداية ، وتفريقا للجمع ، وطرحا « 3 » للعداوة ، واللّه عز وجل يتولّى هداية من قصد هدايته
هامش
( 1 ) سقطت هذه الجملة بنسخة ه . ( 2 ) وردت الفاخرة بنسخة م . ( 3 ) وردت في نسخة م وضعا .