تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نشوءه من شيء ، فهو إلى ذلك الشيء مصيره ، كما تشاهد عيانا من مصير المواليد الثلاثة التي هي الحيوان ، والنبات ، والمعادن إلى ما منه نشأ وهي : الأمهات الأربعة ، وكانت الأنفس منشؤها من مبدأ وجودها بالعلم ، وكان العلم لا من عالم الطبيعة ، بل هو من عالم القدس الذي هو دار البقاء ، كانت الأنفس مصيرها بما نشأت عليه من العلوم ، ذيلا شريفا إلى البقاء ، وإذا كان مصيرها إلى البقاء فهي باقية لا تبيد ، ولا تفسد ، وهذا من انعام اللّه تعالى على الأنفس الآدمية ، ان جعلها باقية دون مولدات « 1 » العالم ، واصطفاها ، وناجاها وحمّلها الأمانة ، وساس بها ما أوجب انقياده على بيان ، ويجب اعتقاده أولا بالالتزام له ، وحفظه ، ليبنى عليه أصوله بما يريده طالب حقيقة المعتقد ، وليكون سالما من كثرة الاختلاف المؤدي إلى الائتلاف بتحققه ، إذا كان خارجا عن هذه الأصول ، وهذه القوانين فإنه اختلاف على أرباب هذا المذهب الشريف ، وجلب سوء السمعة ممن ينسب إليه ذلك ، وليس من أهله ، فيمتحن فيما يورده فان وافق قوله وفعله على ما نص في هذه العقائد فهو من أهله ، وان وجد حاله مخالفا « 2 » لما قدر فيها فلا يلتفت إلى ما يورده ، فإنه مستتر ، ووراءه خلاف ما يظهر منه ، الا ان هذا المذهب مذهب الربانيين المخلصين الناظرين في حقائق الموجودات المطابقين بينها ، وبين أمور الشريعة ، والأسباب العقلية والاستشهاد عليها بدليل الآفاق ، والأنفس كما ذكر في القرآن ، وهم الملازمين لقراءة كتاب اللّه وتدبر آياته والقيام بفرائضه على مقدار الطاقة ، والاجتناب لمعاصي اللّه تعالى ، ورد الأمانة إلى أهلها والكون مع عترة رسول اللّه ( صلعم ) وتحت لوائهم حيث كان ، وابداء التقدير ، والتقدمة ، والفضيلة إليهم دون غيرهم ،
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م مواليد . ( 2 ) وردت في نسخة م مختلفا .