تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نبيه محمد ، وان التهاون في تأديتها مع قوة الاستطاعة عقوق لصاحب الشريعة ، ودفع في وجه هدايته ، ورد لهداية اللّه تعالى للعبد المكلف ، وان جميع اعماله من أول الاحرام إلى حيث يودع البيت حق ، وصدق ، وواجب ، لا يسوغ اهمال شيء منه ، وان اللّه تعالى قد اطلع النفس الانسانية القائمة بالعمل بأوضاع الشريعة على كنوز من الغيب ، وسعادات من أمور الآخرة ، فان في مطاوي اعمالها منه الإشارة العلمية ، ما لا يسع العقل الآدمي معرفتها ، الّا بعد العمل بظاهرها ، فان عمل دون ان يتنبه لمعاينها فقد حجّ الجمل الحامل لجسده ، ( أو السفينة المؤدية « 1 » إليه دونه ) ، لان اعمال الحج إذا شاهدها من عملها ، ولم يتحقق القصد فيها تبقى نفسه ساهية ، ولربما حدث في نفسه ظن ببعضها ، انها أحوال لا حقيقة فيها ، ولها من الحقائق والمعاني والأسباب إذا طلع عليها ، سجد العامل لها شكرا للّه تعالى ولرسوله الذي أبان بهذه الفريضة ، ما أبان من المعاني الدالة على احكام الآخرة ، ودرجاتها ، وحقائقها ، واليقين بكونها ، والاعتقاد لها ، بطيبة من النفس ، وانطباع من العقل ، لأنها كلها تنبيه للنفوس الساهية ، والأرواح الغافلة عن معادها ، والتأهب ليوم البعث ، والوقوف بين يديه سبحانه ، والحصول امّا على المغفرة ، أو الخيبة بفساد البصيرة ، وترك الاستعداد لذلك اليوم العظيم الشأن .
هامش
( 1 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 142 | علي بن محمد الوليد