أراد منه ان يمتنع عن الكلام ، والنطق في حين تدرجه ، وتعليمه خوفا على عقله من أن يقع في فساد آخرته ، كما منعه في صومه عن الطعام ، والشراب لكمال تكليفه ، وقد أشار بذلك في قوله إلى مريم لمّا جاءها امر اللّه بغتة « 1 » ، وعلمت أن عقول أهل زمانها لا تقبل ذلك ، فأنطق اللّه ولدها بالأمر المتحد به ، فقال لها :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
، فجعل الصوم عن الكلام ، مقابلا للصوم عن الطعام ، وتحت أوضاع الصوم من الحكم العقلية ، والارشادات الملكية ، ما تشرح فيه العقول في أحواله الظاهرة ، ومعناه ، ومقابلته ، فأمّا الظاهرة فلها كتب ، يعرف بها تقاسيمه ، وأحواله ، ولمعانيه إفادات مدخورة في كتب مصونة ، يتعلمها من أراد الحقيقة فيها من أربابها ، القائمين بها على الطريقة المستقيمة ، والأوضاع المحررة في المقابلة ، والمماثلة ، والمطابقة ، من غير عدول عن الأصل الظاهر ، بل يوجب الحالين ، والاعتقاد بالأمرين .
الاعتقاد 79 : في الحج
ويعتقد : ان الحج واجب على المستطيع إليه ، كما شرط في القرآن الحكيم بقوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
، وانه فرض من فرائض اللّه المأمور بها المكلف على لسان
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت فجأة .