والهوى « 1 » ، دون الوقوف على ما يجب الوقوف عليه ، والتأمل فيه ، والتفكر به ، وتطلب الهداية بغير تعصب ، ولا ميل إلى طلب الرئاسة أو تقدم منزلة ، وسمعة مألوفة من الأبناء ، والآباء على غير حقيقة ، بل للحمية ، والعصبية « 2 » ، والأهواء دون الرجوع إلى النصوص ، والأئمة الهداة ، عن صاحب الشريعة المأمور باتباعهم ، والقصد لهم ، بل تعصبا عليهم ، مع شهادة الرسول لهم بالاستمرار إلى آخر الدور ، وقيام قائم أهل بيته ، فان التعصب مانع لقبول الحق واتباعه ، سيما وان المذاهب تصير لمن التزمها كأنها مساكن ، ومنازل يصعب الانفصال عنها ، ومفارقة المألوف منها مهما يتوقعه من الشناعة انه كان على رأي كذا ، وصار إلى رأي كذا ، هذه هي البلية العظمى ، والداء الذي لا يرجى له شفاء ، الّا لمن علم وتحقق ، انه باق بعد موته ، ومحاسبته على ما قدمه ، ومقلد قلادة عمله ، فهو لا يؤثر ما يفني على ما يبقي ابدا ، ويقصد فلاحه ، وما تدوم له به الراحة في منقلبه ، ومن اعتقد انه يضمحل بعد موته كحال البهائم « 3 » ، وانه لا رجعة له ، ولا موافقة ، فله ان يتعصب ، ويبلغ اغراضه في دنياه ، وينال فيها هواه ، ويستتر بالمذاهب ، ويلزم واحد منها ليروج به سوق محاله ، ويجتهد في التعصب له ، ولمقدميه طلبا للرئاسة .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .
( 2 ) سقطت أيضا في نسخة ه .
( 3 ) وردت في نسخة م الحيوان .