تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

الاعتقاد 65 : في أن الدعوة الأولى التي دعى إليها الرسول لا يجوز غيرها

ويعتقد : ويعتقد ان اوّل دعوة دعى إليها الرسول ( صلعم ) ، هي : الشهادة ، والاقرار بالوحدانية ، لان الاقرار بالوحدانية يتقدم على الاعتراف بالرسالة ، فلذلك قدم الشهادة على الاقرار بالرسالة ، وجعل في هذه الشهادة معاني ما يحتاج إليه من أوضاع شريعته ، وأحكام توحيده ، وتعريف الأمة على الإله الذي يجب ان يعتقد به ، ويعبد دون ما في العالم بما جعلها عليه من النفي والاثبات ، وضمنها أصول العالم باسره ، ولوّح ذلك بقوله ( صلعم ) : « لو وضعت كلمة لا إله الّا اللّه في كفة ميزان ، والسماوات ، والأرض في الكفة الأخرى ، لرجحت كلمة لا إله الّا اللّه » وهذا لا يوجد حقا ، إذ لو كتبت على أحد الكفتين لما رجحت ، وانما ذلك رمز للعقول ، فقد جعلها على المعاني ، دون الظواهر لأنه ضمنها أسباب الخلق ، وعلامات الفترة ، وجعلها محتوية على كل ما حوت العوالم من سماوية ، وأرضية ، ودقيقة ، وجليلة « 2 » ، وقدمها في أول شريعته ، ومبدأ هدايته إلى أمته ، ودعى الناس إليها ، وهي أعظم الدلائل على احكام رسالته ، وثبوت نبوته ، وفيها من الرموز الدالة على التوحيد ، ونفي التشبيه ، والطعن على من يرى بالصورة ، ويتوهم ان الفاعل يجانس خلقه بوجه من الوجوه ، أو بصفة من الصفات ، التي لها معاني هائلة ، وحكم « 3 » نافذة ، لمن تأملها ، وأعمل الفكرة فيها ، لان حرف لا الذي في مبدئها الموضوع للنفي ، فيه البرهان العظيم على نفي الصورة ، واعتقاد التوحيد للفاعل الحق ، وهذه الدعوة التي لا يسوغ ان
هامش
( 2 ) سقطت في نسخة ه أيضا . ( 3 ) سقطت في نسخة ه أيضا .