تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
تتبعنا البيان لهذا الفن لطال الخطاب « 1 » ، وكل ذلك قد حواه القرآن ، فمن اهتدى ، وتدبّر آياته فهو المقصود ، ومن لم يتدبر ذلك أشكل عليه الحال ، وانقفل عليه قلبه ، ولم يفتح له الباب إلى هذه الأسباب ، الا ترى إلى قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
وجملة الامر ان البائن عن الاعمال الشرعية حسا ، وعقلا لا فائدة له في معاده ، لأنه لم يفهم قصد صاحب شريعته ولا انتفع بهدايته لقعوده عن الطلب ، وتعاميه عن المقاصد ، واشتغاله بالتعصب ، فإنه قد مات ، وفات زمانه وذهب وقته الذي قد نبهنا القرآن على أن نكتسب به بدليل قوله تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
بل يجب النظر للمرء المكلف لنفسه ، ويلزم اعمال الشريعة ، والطاعة لصاحب وقته ، ويجتهد في تحصيل ما دلّت عليه الأوامر ، والنواهي ، ليخرج من حيز التقليد إلى نور اليقين ، ويصدق المهتدين ولا يهمل جانبا من أركان الشريعة ، ويجتهد بنفسه وجسمه ، فان جسده للعمل خلق ، ونفسه للعلم وجدت ، فإذا مال إلى أحدهما دون الآخر افسد أحد أسباب وجوده ، وخرج من وضعه الذي وضعه عليه خالقه ، فرحم اللّه من نظر ، واعتبر ، وتنبه لمواقع الغير ، فان العمر يسير ، والامر كبير ، والشهوات « 2 » حاكمة ، والنفوس مجتهدة ، والعقول بما تعلمه مرتهنة ، وإلى اللّه المرجع ، ولا فوز الّا لمن يعمل ويعلم بصاحب الشريعة بغير رياء ، ولا حيلة على الدنيا فان الناقد بصير ، والخداع لا يجوز عليه .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ه ) وردت الحديث . ( 2 ) سقطت بنسخة ه .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 110 | علي بن محمد الوليد