تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الطاعة والايتلاف ليقع الفرق بين البهيمة والآدمي سيما بما ركب فيه من العقل المقابل لتكليفه ، وأوامره والفكر ، والنطق الذي تقدم به على أبناء جنسه بامتثال امر الخالق ، وطهارة العقل المنزه عن الميل إلى القبائح ، والافعال المذمومة ، ولا يكون ذلك الّا باتباع الاشخاص النبوية ، ومن يخلفهم في العالم لتأدية أمانتهم ، فمن لم يحسن النطق إذا نطق ، ولا يحسن السكوت إذا سكت ، فقد شارك البهائم « 1 » في أخلاقهم ، فكانت نسبته إليهم أقرب من نسبته إلى العقل ، ومن لم يمتثل الامر ، وهتك حرمة العقل ، ولم ينزهه ، وخالف المرشدين فيما يأمرون به ، فقد خرج عن الانسانية ، ووجب عليه ان يشتق له من فعله اسم يكون له علما يعرف به ، وقد نبهنا اللّه على ذلك بقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
فإذا بعد عن امر الرسول سمي شيطانا ، وإذا لم يعمل باعمال الشريعة سمي ماردا ، اشتقاقا من اللغة ، لان الغصن إذا تعرّى من الورق قيل له غصن مارد ، وكذلك إذا تعرّى الآدمي من عمل الشريعة القي عليه اسم المارد ، وإذا شاقق صاحب الشريعة عوض عن اسمه بالابليس الممتنع عن السجود المشاقق لربه ، وإذا أرضاه بلسانه ، وخالفه بقلبه ، عوض عن اسمه بالمنافق ، وإذا قال عنه ما لم يقل عوض عن اسمه بالكذّاب ، وإذا حار في امره ، فتارة يطيع ، وتارة يجمح عوض عن اسمه بالمرتاب ، وإذا تتبعت أحوال المخالفين لصاحب الشريعة . ووجدت لكل واحد اسما في القرآن على مقدار خلافه وقعوده عن امره ، ومخالفته ، فانظر إلى من تكبر على صاحب وقته ، ومقدم ملته ، كيف يبدل اسمه باسم يختص به ، فلو
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م الحيوانات .