تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الاعتقاد 60 : في إثبات التأويل

ويعتقد : ان التأويل واجب في الاعمال الشرعية ، وأوضاعها ، وهو معنى يقف عليه العقلاء دون العامة ، وذلك ان أوضاعه يضعها صاحب الشريعة على مثال الخلقة الطبيعية ، والأوضاع الجسمية التي هي على ضربين ظاهر ، وخفي ، فيكلف الأجسام الظاهر ، ويكلف العقول الخفي الباطن ، ومن الأدلة على صحة ذلك ان هذه الشرائع التي جاء بها النبي ( صلعم ) ، وتقدمته الرسل بمثلها لا تخلو إمّا ان يكون الرسول يعلم أن لها في نفسه برهانا ، فالواجب عليه اظهاره ، وإلّا يساء به الظن ، ويجد الغير سبيلا إلى الطعن فيه ، وان كان لا يعلم أن لها في نفسه برهانا ، فقد استوى فعلها ، وتركها ، وليس يراعى منها جزاء ، ولا مجازاة ، وقد دخلت في حيّز العبث ، وتعالى اللّه عن العبث ، وحاشا رسوله عن الكذب ، أترى لو سئل عن الصلاة لم كانت خمسا ، ولم تكن أربعا أو ستة ، وأقل من ذلك ، أو أكثر ، ولم كان الظهر ولم يكن الضحوة « 1 » ؟ ولم كان الصوم في شهر رمضان دون شهور السنة ، ولم يكن مفروضا في كل وقت من السنة ؟ وكذلك الزكاة لم جعلها وقتا واحدا في السنة ؟ وعن الحج وأحكامه ، وإظهار الحرم ، وكشف وجوههنّ فيه ، وتعرية الرجال ، وتلك الحركات التي كأنها حركات المجانين ، فإنهم لو فعلوها في غير ذلك المكان لحكم عليهم بزوال العقل ، فسكت وقال : لا علم لي بشيء من هذا ، أليس ذلك ممّا كان ينقضه ، بل كان يبطل رسالته ، وحاشاه من أن يتوهم ذلك منه ، وأيضا انه ( صلعم ) بعث إلى سائر الأمم بقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ
هامش
( 1 ) وردت بنسخة م الصخرة .