تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ذو جسم طاهر فاضل بما يظهر من طهارته ، وصلواته ، وصيامه ، وغير ذلك من التزام فرائضه وسننه ، وذو روح حية فاضلة شريفة تكسب باعمالها ما تترقى به إلى درجات الجنان ، والدخول إلى جوار الملائكة الكرام في مستقر الأمن والأمان ، ومن اقبل على ظاهر الشريعة دون باطنها ومعانيها ، وبالقول دون العمل كان ذا جسم بغير روح ، ناقص الآلة ، فان فارق الطبيعة وهو على تلك الحال خسر دنياه ، وفاتته الآخرة ، قال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
يعني بلا علوم كسبتموها ، ولا فضائل احرزتموها ، ومن كان مقبلا على الأمور الحقيقية ، والآراء العقلية بالقول دون العمل ، وهو متغافل عن إقامة الظواهر الشرعية ، والفرائض التكليفية ، والسنن الحسنة المرضية ، فهو ذو روح قد نفرت عن بدنها ، وفارقت كسوتها « 1 » التي تستتر بها ، وتصون عورتها ، فيوشك ان يسلط عليها من يحبط منزلتها ، ويهتك عورتها ، وإلى أمثال هذه النفوس قال النبي ( صلعم ) في التحذير منها : « قصم ظهري رجلان عالم متهتك ، وجاهل متنسك ، فهذا يطرد الناس عن علمه بتهتكه ، وهذا يسوقهم لجهله بتنسكه » فمن لم يعلم شيئا ممّا ذكرنا فهو كما قال اللّه تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
فقد ثبت بما أوردناه انه لا بد من وجوه شخص ديني يقيمه اللّه سبحانه في هذا العالم على الصفة التي ذكرنا يكون بين هذه الأمة لتخريج هذه النفوس ، وتعليمها لان في العالم نفوسا قد تخلفت عن الطاعة ، وتفرقت في معاصيها ، فيردها إلى
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ه قوتها .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 108 | علي بن محمد الوليد