تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم أمام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرّمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرّمه اللّه منه حظّه » « 1 » . 45 . وفي المناقب : عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا ، والمفضّل بن عمر ، وأبو بصير ، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام ، فرأيناه جالسا على التراب ، وهو يبكي بكاء شديدا ، ويقول : « سيّدي غيبتك نفت رقادي ، وسلبت منّي راحة فؤادي - قال سدير : تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا : لا أبكى اللّه يا بن خير الورى عينيك ، فزفزف زفزفة انتفخ منها جوفه ؟ - فقال : نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهو الذي خصّ اللّه به محمدا صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة من بعده صلّى اللّه عليه وآله صلوات اللّه عليه وعليهم السلام ، وتأمّلت في مولد قائمنا المهديّ ، وطول غيبته ، وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في زمان غيبته ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره ، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم التي قال اللّه - عزّ وجلّ -
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 2 » يعني ولاية الإمام ، فأخذتني الرقّة ، واستولت عليّ الأحزان - وقال عليه السّلام - : قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام ، وإبطاه كإبطاء نوح ، وجعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره . أمّا مولد موسى عليه السّلام : فإنّ فرعون لمّا وقف أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل ، أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيّفا وعشرين ألفا مولودا ، فحفظ اللّه موسى عليه السّلام ، كذلك بنوا أميّة وبنوا العبّاس وقفوا على أنّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله - ويأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره - . وأمّا غيبته كغيبة عيسى عليه السّلام ، فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل ، فكذّبهم اللّه - عزّ وجلّ - ذكره ) بقوله :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 3 » كذلك غيبة القائم ؛ فإنّ الناس استنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد ، وقائل يقول : إنّه ولد ومات ، وقائل يقول : حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر وصاعدا ، وقائل يقول : إنّ روح القائم ينطبق في هيكل غيره ، وكلّها باطل . وأمّا إبطاؤه كإبطاء نوح عليه السّلام ؛ فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين ، فقال :
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي ، ج 2 ، ص 580 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 171 ، ح 24 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 13 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية 157 .
بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 384 | ميرزا أحمد الآشتياني