حتى أقرأ أنا عليك ، فقرأه أبي عليه ، فما خالف حرف حرفا . فقال : يا جابر ! أشهد اللّه أنّي رأيت ذلك في اللوح مكتوبا :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمد نبيّه ، ونوره ، وحجابه ، وسفيره ، ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، يا محمد ! عظّم أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، قاصم الجبّارين ، مديل المظلومين ، وديّان يوم الدين ، وإنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين ، وإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بسبطيك : الحسن والحسين ، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسينا معدن وحيي ، فأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد فيّ وأرفع الشهداء درجة عندي ، جعلت كلمتي التامّة معه ، وحجّتي البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب .
أوّلهم : عليّ سيّد العابدين ، وزين أوليائي الماضين ، وابنه سميّ جدّه المحمود محمد الباقر لعلمي ، والمعدن لحكمي ، سيهلك المرتابون في جعفر ، الرادّ عليه كالرادّ عليّ حقّ القول منّي ، لأكرمنّ مثوى جعفر ولأسرّنّه في أشياعه ، وأنصاره ، وأوليائه انتجبت بعده موسى وأتيحت بعده فتنة عمياء حندس إلّا أن خيط فرضي لا ينقطع ، وحجّتي لا تخفى ، وأوليائي بالكأس الأوفى ، يسقون أبدال الأرض .
ألا ومن جحد وأحدا منهم فقد جحدني نعمتي ، ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ ، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي ، المكذّب به وفي البحار - :
المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي ، هو وليّي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوّة ، وأمنحه بالاضطلاع بها بعده خليفتي عليّ بن موسى الرضا ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين ، خير خلقي ، يدفن إلى جنب شرّ خلقي ، حقّ القول منّي ، لأقرّنّ عينيه بابنه محمد ، وخليفته من بعده ، ووارث علمه ، وهو معدن علمي ، وموضع سرّي ، وحجّتي على خلقي ، جعلت الجنّة مثواه ، وشفّعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلّهم استوجبوا النار .
وأختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي وناصري ، والشاهد في خلقي ، وأميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي ، والخازن لعلمي الحسن ، ثمّ أكمّل ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه جمال
بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 386
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٣٨٦